حركة الماك من الاحتجاجات الى اعلان الاستقلال من باريس
#المحور24
اثار اعلان حركة تقرير مصير منطقة القبائل المعروفة اختصارا باسم ماك موجة واسعة من الجدل داخل الجزائر وخارجها بعد ان اعلنت من باريس ما وصفته باستقلال منطقة القبائل وتاسيس الجمهورية الاتحادية للقبائل. خطوة اعتبرتها السلطات الجزائرية مساسا خطيرا بوحدة البلاد وامتدادا لمسار تصعيد سياسي بدا منذ سنوات.
الاعلان تم يوم الاحد الرابع عشر من ديسمبر حيث قرأ زعيم الحركة فرحات مهني ما سماه وثيقة اعلان الاستقلال خلال تجمع حضره اعضاء من ما يعرف بالحكومة القبائلية في المنفى والبرلمان القبائلي مع ترديد نشيد خاص بالحركة. واكد مهني في كلمته ان منطقة القبائل اصبحت جمهورية اتحادية ديمقراطية علمانية وفق تعبيره.
تعود جذور حركة ماك الى احداث عام 2001 التي عرفت باسم الربيع الاسود حين شهدت منطقة القبائل احتجاجات واسعة قوبلت بتدخل امني عنيف اسفر عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى. في تلك المرحلة ظهرت مطالب سياسية وثقافية امازيغية كان من بينها الدعوة الى شكل من اشكال الحكم الذاتي.
عند تاسيسها حملت الحركة اسم حركة استقلال القبائل قبل ان تغير تسميتها لاحقا الى حركة تقرير مصير منطقة القبائل. وظلت لسنوات ترفع شعار الحكم الذاتي داخل الدولة الجزائرية الى ان غيرت خطها السياسي سنة 2013 وبدأت تطرح خيار تقرير المصير والانفصال بشكل صريح.
يقود الحركة فرحات مهني وهو ناشط امازيغي من مواليد 1951 بولاية تيزي وزو. عرف بنشاطه الثقافي والحقوقي وكان من مؤسسي الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان. تعرض للاعتقال عدة مرات قبل ان يغادر الجزائر ويقيم في فرنسا حيث يقود نشاط الحركة من الخارج.
القضاء الجزائري اصدر احكاما غيابية مشددة في حق مهني شملت السجن لمدد طويلة والمؤبد مع اصدار مذكرة توقيف دولية بحقه. وتتهمه السلطات بالانتماء الى تنظيم ارهابي وتهديد وحدة التراب الوطني.
في مايو 2021 صنفت الجزائر حركة ماك منظمة ارهابية بقرار تعسفي غير متزن من المجلس الاعلى للامن. و زعمت السلطات القرار أن الحركة لها علاقة ب اعمال تخريبية وحرائق الغابات التي ضربت منطقة القبائل صيف 2021 وبالتحريض على العنف وزعزعة الاستقرار.
اختيار تاريخ اعلان الاستقلال لم يكن عشوائيا بحسب مصادر الحركة اذ يتزامن مع ذكرى صدور قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 1514 المتعلق بمنح الاستقلال للشعوب المستعمرة. وترى الحركة في هذا التوقيت رسالة سياسية موجهة للمجتمع الدولي رغم غياب اي اعتراف رسمي بها.
وبينما تصر ماك على تقديم نفسها كحركة سياسية تسعى لتقرير المصير تؤكد الدولة الجزائرية ان ما جرى في باريس لا يعدو كونه تحركا انفصاليا مرفوضا قانونيا وشعبيا ويقع ضمن افعال تمس بالامن القومي.
وهنا تسقط الجزائر في تناقص حيث تدعي دفاعا عن تقرير مصير الشعوب خارجا و ترفض ذلك في الداخل الجزائري.