لماذا يرتبط السياسي بالفساد في ذهنية الشعب؟
#المحور24
يرى كثيرون ان صورة السياسي ارتبطت بالفساد خلال العقود الاخيرة. هذا الارتباط لم يأت من فراغ. من المسؤول عن الظروف التي اعادت انتاج هذا الانطباع. الفكرة تتشكل من عوامل ملموسة يلاحظها الجمهور في حياته اليومية.
السبب الرئيسي هو تكرار انتخاب الاحزاب للشخصيات نفسها و لفترات طويلة فاستمرار الوجوه ذاتها يخلق شبكات نفوذ. المال يدخل في اللعبة. بعض السياسيين يحققون ثراء مفاجئا لا ينسجم مع رواتبهم فالمواطن يسأل نفسه. من اين جاءت كل هذه الاموال؟ هذا السؤال يكشف فجوة بين المتوقع والواقع بالإضافة الهجرة التي تصبح عند السياسي بمجرد تقلده المسؤولية فمنهم من أراد إعادة التربية و منهم صرح بعفا الله عما سلف و منهم من اعتبر المواطنين حشرات و في على ذلك .
و من المتابعين من يحمل الاعلام المسؤولية كونه يلعب دورا مؤثرا. فحين تروج صورة عن بعض احزاب و التي تنتج نخبا غارقة في المصالح الخاصة يتشكل وعي عام يميل للريبة. نرى ذلك في نشرات الاخبار ، و أيضا في البرامج الحوارية عبارة عن قصص لسوء ادارة او تضارب مصالح. الصورة الاعلامية ترسخ الانطباع بحسن نية أو بسوئها ، و يبقى الواقع هو فيصل .
ثم تأتي تجارب المواطنين اليومية كسبب رئيسي في تنامي هذه الفكرة . كثيرون احتكوا بسياسيين خلال حملات انتخابية. الوعود كانت كثيرة و منفوخة بشكل غير عادي ، التنفيذ كان محدودا لدرجة العدم . هذا الفشل يترك اثرا سلبيا. وعدين او ثلاثة مهمين لم يتحققوا كافيين لبناء حكم عام. الثقة تتراجع مع كل تجربة سلبية لتحول الى دليل داخلي عند عموم الناس.
يبقى السبب الرئيسي هو عدم تأطير الجماهير من طرف الأحزاب و خلق فجوة بين السياسيين و عموم الناس على انعدام التواصل ، و حتى إذا تم هذا الأخير يكون بشكل عبثي يرسخ في ذهنية المواطن فكرة أن السياسي (كينش على كبالتو) .
التواصل و اللقاءات و الأجوبة على أسئلة محرجة و الإبتعاد عن لغة الخشب و تواصل بالدارجة المغربية تجعل المواطن يقترب شيئا فشيئا من هذا السياسي الذي وجب عليه أن يؤمن بتداول السلطة و التسيير و ألا يحسب نفسه هو المنقذ لأن الجميع يحب هذا البلد بمنظور خاص و لي حصل يودي .
فهل تتغير صورة السياسي لو تغيرت الية اختيار المرشحين؟
وهل تؤثر الشفافية المالية في بناء الثقة؟
ثم هل يحتاج الاعلام الى نمط تغطية مختلف يوازن النقد مع العرض الموضوعي؟
كيف يمكن للمواطن إعادة صياغة توقعاتك من ممثليك؟
نحن امام ظاهرة يتداخل فيها الشخصي والمؤسسي. الوعي العام يرتبط بسلوك سياسيين واداء احزاب وصورة اعلامية وتجارب يومية. فهم هذه العناصر يساعدنا على قراءة المشهد بوضوح واتخاذ موقف مبني على معطيات حقيقية.