ماذا بعد مقولة الاستاذ لعبد الإله : ( والله لا طفرتيه)
#المحور24
مقولة نسمعها مرارا، وتمر امامنا بكثرة مثل هذه الاحكام المسبقة من اساتذة وآباء ومن جيران ومن اناس عاديين. قد يقولها الانسان العادي ولا يعطيها اهتماما، لكنها تبقى راسخة في ذهن المتلقي لسبب او لآخر. على الجميع ان يعي ان ثقل الكلمة اقوى مما يعتقد الطرفان.
طرفة من التراث الشفهي الشعبي اعيد حكايتها ليعلم الجميع ان القدر هو الذي يرسم المستقبل، وان رب ضارة نافعة.
جاء زبون عند صاحب مجزرة ليشتري نصف كيلو لحم لأولاده، فاستقبله صاحب المحل بحفاوة قائلا: مرحبا بأستاذنا، مرحبا. والله حتى تاخذ هادي وزيدك هادي وحتى هادي كادو من عندي. قدم له كميات من اللحم والكفتة والصوصيط. اندهش الزبون من هذا الكرم وسأله عن السبب.
اجابه صاحب المحل بانه كان تلميذا عنده، وانه طرده ذات يوم من القسم لأنه لم ينجز تمارينه، ورفض إدخاله رغم الحاحه. غادر التلميذ القسم مباشرة إلى المجزرة القريبة من المدرسة، فصادف احد الجزارين الذي كان في حاجة لمن يساعده مقابل اجرة يومية. انخرط التلميذ في العمل ونسي المدرسة، وهو اليوم من كبار الجزارين بالمنطقة، يملك فيلتين وسيارات وعقارات. لذلك عندما لمح الاستاذ الذي طرده قرر ان يكافئه على ما فعله معه.
فقال له الاستاذ حسب الرواية: كون عرفت كون خرجت معاك حتى انا.
قصة للتأمل فقط. يبقى الاستاذ في مركزه، والتلميذ له واجبات وحقوق، منها واجب احترام من علمه ودرسه يوما ما.
النجاح الدراسي مهم، لكنه ليس كل شيء. الحياة متعددة المسارات، ومن لم يوفق دراسيا فامامه عشرات الطرق الممكنة للنجاح. كلها تتطلب التخطيط والاجتهاد والمعقول مع توفيق الله عز وجل.
من لم يتوفق في مجال ما، امامه فرص مختلفة بشرط ان يؤمن بقدرته على تحقيق ما يريد.
تحية وتقدير.