بين ظلال الركح ووهج العدسة: رحلة التجلّي الفني لسميرة بهان
#المحور24 … (ب.ق)
في فضاء الفن، حيث تتقاطع التجارب بين خشبة المسرح وعدسة الكاميرا، تبرز الممثلة سميرة بهان كصوتٍ أنثويٍّ يحمل في ملامحه نزعةً نحو الاكتشاف، واختبار المعنى في كل أداء. هي ليست مجرد ممثلة تسعى للظهور، بل فنانة تُقيم حوارًا صامتًا مع الضوء، تبحث من خلاله عن جوهر الحضور الإنساني في العمل الفني. من الركح بدأ الحلم، ومن صمت الخشبة تولد صوتها. هناك، في أعمالٍ مثل الخيل مربوطة وسجينة تحت الصفر وريح الدفا، تعلمت سميرة بهان أن الفن ليس تقليدًا للحياة، بل وعيٌ بها. المسرح صقل ملامحها الفنية، علمها الاقتصاد في الحركة، والإصغاء إلى ما وراء النص، وجعلها تؤمن بأن الممثل الحقيقي هو من يترجم الإحساس قبل الكلمة. هذا الوعي المسرحي كان بوابة عبورها إلى التلفزيون والسينما، حيث أبدعت في أعمالٍ مغربية لاقت استحسان الجمهور، منها مول المليح وفوق سلك. هناك، في فضاء العدسة، انتقلت من التعبير الجماعي إلى الأداء الفردي، من الجسد الكامل على الركح إلى الوجه الذي يحكي بالصمت أكثر مما يقوله بالكلام. فكانت الكاميرا بالنسبة لها امتدادًا للخشبة، ومجالًا آخر لاختبار الصدق الفني. ولم تتوقف عند حدود الشاشة الصغيرة، بل خاضت تجربة الفيديو كليب من خلال أغنية ف عاركم، حيث اختبرت لغة الصورة في بعدها الجمالي، وأثبتت أن الممثلة القادرة على التفاعل مع الإيقاع والمشهد، تستطيع أن تترك أثرها في كل وسائط الفن. سميرة بهان تمثل حالة فنية تتجاوز التصنيف. فهي تجمع بين الحس المسرحي ووعي الصورة، بين صرامة الأداء ونعومة الإحساس. في حضورها شيء من التأمل، وفي اختياراتها نزعة نحو التجدد، كأنها في كل دورٍ تسائل ذاتها: هل الفن تقمّصٌ أم انبعاث؟ إنها رحلة التجلّي الفني، حيث يتحول الممثل إلى مرآةٍ للإنسان، تعكس وجعه وفرحه، وتعيد صياغة الحكاية بلغةٍ تتجاوز التمثيل إلى الفكر الجمالي. هكذا تمضي سميرة بهان في مسارها، بخطى هادئة ولكن ثابتة، مؤمنة بأن النور الحقيقي لا يأتي من الشهرة، بل من الصدق حين يتجلى في العمل.