من “ابنة الجزائر المدللة” إلى “العدوة رقم واحد”: ريما حسن تشعل أزمة غير مسبوقة في الجزائر
#المحور24
في لحظة لم تكن محسوبة، قلبت الناشطة والبرلمانية الأوروبية ريما حسن الطاولة على النظام الجزائري، بجملة واحدة نشرتها على حسابها بـ«إنستغرام» يوم 21 غشت الماضي:
« يجب فعلا التوقف عن مقارنة فلسطين بقضية الصحراء ».
هذه العبارة القصيرة كانت كافية لتفجير عاصفة سياسية في الجزائر، إذ انتقلت حسن في ظرف ساعات من كونها “الصوت المفضل للجزائر في فرنسا” إلى “خائنة” يتناوب الإعلام الرسمي وأذرع السلطة على مهاجمتها.
منذ انتخابها نائبة بالبرلمان الأوروبي في يوليوز 2024، بدت ريما حسن وكأنها اختارت موقعها بوضوح إلى جانب الجزائر. فقد كانت الجزائر أول محطة خارجية لها، حيث كررت من هناك شعار الستينيات: «مكة الثوار والحرية كانت وستبقى الجزائر».
لكن الانقلاب على هذا المسار جاء سريعاً وصادماً، بعد أن تجرأت على فك الارتباط بين القضية الفلسطينية والأطروحة الانفصالية حول الصحراء المغربية، وهو خط أحمر بالنسبة للسلطات الجزائرية.
تصريحات حسن لم تمر مرور الكرام، لأنها مسّت جوهر السردية التي دأبت الجزائر على ترويجها لعقود، والتي تقدم فيها فلسطين و”الجمهورية الصحراوية” كأنهما وجهان لقضية واحدة. وبكلماتها، وجهت ريما ضربة قاصمة إلى هذا الخطاب الذي بدأ يفقد بريقه حتى لدى بعض الأصوات التي كانت محسوبة على الجزائر نفسها.
الإعلام الجزائري، الذي كان حتى الأمس القريب يتغنى بريما حسن ويصفها بـ”ابنة الجزائر المدللة”، انقلب عليها بشراسة، وبدأ يصفها بـ”الخائنة” و”المتواطئة”. أما على المنصات الرقمية، فقد فتحت جيوش إلكترونية حملة منظمة لتشويه صورتها، في محاولة لمحو أثر التصريح الصادم.
بجملة واحدة، نجحت ريما حسن في تعرية هشاشة الطرح الجزائري وربط القضية الفلسطينية بملف الصحراء. لقد ارتكبت – في نظر النظام الجزائري – ما لا يُغتفر، لأنها نسفت ركناً أساسياً من سردية بناها طيلة نصف قرن. وهكذا، تحولت “النجمة الصاعدة” التي رُفعت على الأكتاف في الجزائر إلى خصم علني، في مشهد يلخص كيف يمكن لخطاب واحد أن يهدم جسوراً كاملة من التحالفات الوهمية.