تحليل جريدة “جون أفريك” حول تموقع المغرب و الجزائر بالمنطقة

0

#المحور24
في قراءة سياسية جديدة للمشهد الإقليمي، سلط مدير نشر مجلة جون أفريك، الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها فضاء الساحل، حيث يتراجع الدور الجزائري التقليدي في مقابل صعود متزايد للدبلوماسية المغربية.
في مداخلة عبر إذاعة فرنسا الدولية، أوضح أن المبادرات التي تحاول الجزائر من خلالها لعب دور الوسيط بين مالي والنيجر تصطدم برفض صريح من السلطات العسكرية في البلدين، ما يعكس فقدانها لمكانتها التاريخية كفاعل محوري في المنطقة. وأضاف أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، رغم طرحه مبادرة للتوسط بين باماكو والمتمردين الطوارق، يدرك مسبقاً أن مساعيه تواجه طريقاً مسدوداً، خاصة في ظل اتهامات باماكو للجزائر بإيواء قيادات متمردة وشخصيات دينية مؤثرة مثل الإمام محمود ديكو.
التوتر بين مالي والجزائر، بحسب سودان، يعود إلى تباين استراتيجي واضح: فالجزائر تسعى لكسب ود الطوارق تفادياً لامتداد الصراع إلى مناطقها الجنوبية الغنية بالنفط والغاز. لكن هذا النهج لم يمنع تراجع نفوذها، والذي تجسد في محطات مفصلية؛ أبرزها انسحاب مالي من “اتفاق الجزائر” سنة 2024، ورفض النيجر في 2023 لمبادرتها الانتقالية.
على الجانب الآخر، برز المغرب كلاعب إقليمي صاعد برؤية متكاملة تمزج بين الاقتصاد والدين والأمن، في إطار ما يسميه سودان بـ“الاستراتيجية الأطلسية” الهادفة إلى ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، وفتح مسارات جديدة للتعاون مع أوروبا و”إيكواس”. هذه المقاربة الشمولية جعلت الرباط وسيطاً موثوقاً وفاعلاً مؤثراً، بينما تواصل الجزائر الانشغال بخطابات المؤامرة واتهام المغرب وإسرائيل والإمارات، ما يعمّق تراجعها أمام منافسها الإقليمي الأبرز.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.