أمن الجديدة يُوقف قوارب هجرة

0

#المحور24

في مدينةٍ تُحاذي المحيط وتُصغي لنبضه كل مساء، لم يكن صوت الموج وحده من يصخب فجرًا على مستوى طريق الدار البيضاء، بحي الحرية…
بل كانت هناك قوارب مطاطية تُنفخ على عجل، وقلوب تُشحن بأمل زائف، ومجموعة من الشباب يودّعون الوطن بصمتٍ مكتوم، من داخل بيتٍ وُظِّف كمنصة انطلاق نحو المصير المجهول.

ففي عملية أمنية دقيقة، داهمت فرقة مكافحة العصابات التابعة للشرطة القضائية بالجديدة، الوكر السري الذي يُدار منه المشروع الخطير، لتُسقط شبكة متخصصة في تنظيم الهجرة غير النظامية نحو الضفة الشمالية، وتُوقف العقل المدبر للعملية واثنين من مساعديه، إلى جانب عدد من المرشحين للهجرة، ممن كانوا يستعدّون لركوب قوارب “اللاعودة”.

في البيت الصغير، وعلى مقربة من حي الحرية، وُجد كل شيء:
ثلاثة زوارق مطاطية من نوع “زودياك” مزودة بمحركات قوية، كميات من البنزين، ومعدات بحرية تُخفي تحتها وجعًا اجتماعيًا، وأحلامًا مكسوة بالملح واليأس.

وقد تم وضع الموقوفين رهن تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، فيما تواصل المصالح الأمنية تعميق التحقيقات لكشف امتدادات الشبكة وتحديد باقي الضالعين في هذا المسار المظلم.

أما المدينة، فعادت إلى هدوئها الظاهري… لكن الأسئلة ظلت ترتج داخل جدرانها:
من المسؤول عن دفع هؤلاء الشباب إلى خوض مغامرة الموت؟
وهل يكفي إجهاض العمليات الأمنية لكبح النزيف نحو وهمٍ أوروبي لا يرحم؟

هي معركة أمنية حازمة، لا شك.
لكنها أيضًا معركة وعي، وتنمية، وإنصاف اجتماعي… تبدأ من المدرسة، ولا تنتهي إلا حين تصبح هذه القوارب مجرد ذكرى، لا وسيلة للهرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.