واقع زواج مغربيات من مهاجرين أفارقة جنوب الصحراء …

0

#المحور24
ظاهرة زواج بعض المغربيات من مهاجرين أفارقة جنوب الصحراء تلفت الانتباه بشكل كبير ، لتفتح معها أبوابًا من النقاش المجتمعي العميق، حول الدوافع، والاختيارات، والتحولات التي يشهدها النسيج الاجتماعي المغربي، خصوصًا حين تكون هذه الزيجات بعيدة عن التكافؤ العمري والاجتماعي والاقتصادي.
في أحد المقاطع التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، تحكي فتاة مغربية لا يتجاوز عمرها العشرين عامًا تجربتها الشخصية، حيث تزوجت من مهاجر إفريقي يبلغ من العمر 41 سنة، بعد لقاء عابر في حديقة عمومية، لتسير الأمور بسرعة كبيرة: تزويج، سكن مشترك في بيت عائلي، ثم عمل وتضحية وتحمّل مسؤولية إنجاب أربعة أطفال في خمس سنوات، لتجد نفسها لاحقًا متروكة دون سابق إنذار، بعد أن هاجر الزوج بشكل غير شرعي لأوروبا وتنكّر لها ولأبنائه.
هذه القصة، وإن كانت فردية، تعكس واقعًا معقدًا تعيشه بعض الفتيات المغربيات، وتطرح تساؤلات محرجة حول الأسباب الحقيقية التي تدفع شابة تنتمي لأسرة مغربية إلى قبول الزواج من رجل غريب عنها في الثقافة والسن والتجربة، دون تمحيص أو ضمانات واضحة.
من الملاحظ أن هناك تغيرًا في المعايير التي تتحكم في اختيارات الزواج لدى شريحة من المغربيات، حيث تتراجع المتطلبات، وتُقدّم تنازلات في حال كان الطرف الآخر أجنبيًا، في المقابل، يُواجَه الشاب المغربي غالبًا بشروط تعجيزية:
مسكن مستقل، دخل محترم، صداق كبير، مستوى اجتماعي معين، ضمانات مستقبلية، وحتى شرط ألا تعيش والدته مع الزوجين!
فهل أصبحت بعض الأسر المغربية تُصعّب الطريق على أبنائها، بينما تفتح الأبواب أمام الغرباء؟
وهل يعود الأمر إلى تصورات نمطية بأن “الأجنبي أكثر جدية”، أم أن هناك انسياقًا خلف وعود براقة وهروبًا من ظروف اقتصادية صعبة؟
ما يثير القلق أكثر هو أن بعض هذه الزيجات لا تتم فقط بموافقة الأهل، بل أحيانًا بدعمهم، رغم عدم وجود أي مؤشرات تدعو للثقة في الطرف الآخر.
في القصة المذكورة، تؤكد الفتاة أن والديها رحّبا بالزواج، وساهما في تأمين عمل وسكن للزوج.
أين غابت مسؤولية الأسرة في التحري عن حقيقة هذا الشخص؟
أين موقع العقل والتوجيه الأبوي في اتخاذ قرارات مصيرية؟
وهل غابت عن الأذهان قيمة الستر والاستقرار، مقابل وهم اللحظة و”الحصول على زوج بأي ثمن”؟
الأخطر من كل ما سبق، هو ما كشفه بعض النشطاء مؤخرًا، من وجود مجموعات تيليغرامية مغلقة، يتم فيها تداول صور وفيديوهات وأرقام هواتف لفتيات مغربيات، مع ذكر معلومات شخصية عنهن (المدينة، السن، الوضعية الاجتماعية…) بطريقة مهينة تقارب تسليع الجسد المغربي وكأنه منتج في مزاد رخيص.
تُطرح الفتاة في هذا السوق الرقمي، ويكتب تحتها: “اللي شدها بصحتو!”
هل تحوّلت المرأة من كيان محترم إلى سلعة معروضة لمن يدفع أو يغامر؟
المشكل ليس في جنسية الزوج، ولا في لون بشرته، بل في الأساس الذي يُبنى عليه الزواج، وفي وعي الفتاة، ومسؤولية الأهل، وحضور الدولة في حماية المجتمع من الانفلاتات.
لا بد من فتح نقاش وطني صريح حول القيم، والمسؤوليات، والمآلات.
لا بد من أن نعيد الاعتبار للزواج كمشروع حياة لا كحل ظرفي أو باب للهروب.
ولا بد أن تتوقف بعض الأسر عن تحويل الزواج إلى صفقة، يكون فيها المال هو المعيار، والكرامة آخر ما يُؤخذ في الحسبان.
وقبل كل شيء، لا بد أن نعلّم أبناءنا وبناتنا أن لا يقبلوا الذل، تحت أي ظرف، لأنه بداية الانحدار، لا النجاة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.