حميد المهداوي.. حين يضيع الخط التحريري بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية

0

#المحور24

في زمن تصاعد فيه الجدل حول حدود حرية التعبير والعمل الصحفي، تعود قضية الصحفي حميد المهداوي لتشعل نقاشاً جديداً، ليس فقط حول مبدأ النقد المباح، بل حول مسؤولية الصحفي في التحقق والدقة قبل إطلاق أي اتهام، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمؤسسات الدولة أو مسؤولين حكوميين.

الملف الذي جمع بين المهداوي ووزير العدل عبد اللطيف وهبي لم يكن مجرد قضية شخصية، بل اختبار حقيقي لقيم المهنة الصحفية وحدود المسموح في الفضاء العام. المهداوي، الذي عرف بمواقفه المثيرة ومداخلاته الحادة، وجد نفسه هذه المرة في مواجهة عدالة اعتبرها البعض “محايدة”، واعتبرها آخرون “رسالة قوية ضد تجاوزات بعض الأقلام”.

القصة بدأت حين خرج المهداوي بتصريحات يدعي فيها أن الوزير وهبي تسلّم “هدية” من طرف يُفترض أن له ارتباطاً بملف قضائي، وهي تهمة لا يمكن أن تمر مرور الكرام، خاصة حين تصدر عن شخص يُعرّف نفسه كصحفي، ومن دون تقديم أي مستندات تدعم ما قيل.

الخطورة في ما قام به المهداوي لا تكمن فقط في طبيعة الاتهام، بل في السياق الذي قيل فيه، وفي المنصة التي استُخدمت لنشره، حيث تحوّلت حرية التعبير إلى سلاح يُستخدم دون كوابح مهنية أو أخلاقية.

غير أن المسطرة القضائية التي تم اتباعها، والتي انتهت بالحكم على المهداوي بسنة ونصف حبسا نافذاً وتعويض مالي ثقيل لفائدة الوزير، تُظهر أن الدولة لم تذهب إلى منطق تكميم الأفواه، بل إلى تأكيد مبدأ: “لا أحد فوق القانون”.

هذه القضية تضع الإعلاميين أمام مرآة المهنة: الصحافة ليست منبراً للاتهام ولا منصة للتشهير. هي مسؤولية، تقتضي التثبت من كل معلومة، ومراعاة الأثر المحتمل لكل كلمة.

تحوّلت تجربة المهداوي من حالة “رأي حر” إلى عنوان بارز لما قد يحدث حين تُهمل أبسط أبجديات العمل الصحفي. وبين الحق في التعبير وواجب التحري، تظل الحقيقة هي الخيط الرفيع الذي لا يجب على أي إعلامي تجاوزه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.