🔴 تحول جذري: من التجييش إلى السلام؟الجزائر تحت المجهر
#المحور24
في تطور غير مسبوق على الساحة الجيوسياسية، تشير المعطيات الراهنة إلى أن لغة قنوات إعلامية معروفة مثل “الجزيرة” وغيرها ستشهد تحولاً جذرياً، من الخطاب الحاد والتحريض تجاه إسرائيل، إلى خطاب يدعو للسلام والتعايش والهدوء في المنطقة. هذا التحول لا يأتي من فراغ، بل في سياق إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية، بعد تصريحات لافتة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي أعلن فيه أن إيران بات بإمكانها بيع نفطها لتمويل إعادة الإعمار، ما يعني فعلياً رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
فتح الأسواق أمام النفط الإيراني سيؤدي – حسب خبراء – إلى إغراق السوق العالمي، وبالتالي انخفاض أسعار النفط والغاز بشكل تدريجي. وهو ما سيُضيق الخناق على دول تعتمد بشكل شبه كلي على العائدات الطاقية، مثل الجزائر، التي تواجه أصلاً صعوبات داخلية متفاقمة.
أبرز التساؤلات المطروحة اليوم: هل ستتخلى إيران عن حلفائها التقليديين في المنطقة بعد أن عادت لواجهة الشرعية الدولية؟ هل ستكون هناك قطيعة سياسية أو حتى انكماش في الدعم المالي والعسكري؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة، لكن إشارات التقارب بين إيران والغرب قد تؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات، وربما حتى إلى تغييرات عميقة في مواقف “وكلاء إيران” من قضايا المنطقة، لا سيما الصراع مع إسرائيل.
من المرتقب أن تُطرح خلال المرحلة المقبلة خطة سلام تتعلق بقطاع غزّة، بالتوازي مع تسريبات عن خطوات تطبيع مرتقبة من طرف المملكة العربية السعودية وعدد من الدول الإسلامية والعربية. هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان اتفاقيات “أبراهام” التي مهدت لتطبيع بعض الدول مع إسرائيل، فيما يبدو أنه توجه إستراتيجي جديد يسعى لطي صفحة النزاعات.
المغرب، الذي اختار منذ سنوات نهج الاعتدال والدعوة للسلام، قد يجد نفسه في موقع متقدم في هذا التحول. لكن ذلك يتطلب من الرأي العام المغربي تجاوز لغة “الشحن الأيديولوجي” والانتباه إلى المصالح الوطنية، سواء الاقتصادية أو السياسية، خاصة إذا تحقق مناخ من الاستقرار في الشرق الأوسط، وانخفضت وتيرة الصراعات.
المنطقة تتغير.
السلام بات ورقة مطروحة بجدية.
اللغة الإعلامية ستتبدل تبعاً للمصالح والتحولات الكبرى.
التوازنات الجيوسياسية لن تعود كما كانت.
والمغرب مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالاشتغال على مصالحه بروح واقعية وعقلانية.
المرحلة القادمة قد تكون عنواناً لزمن جديد… زمن التهدئة.