تأخر تسليم البطائق الرمادية يربك حياة المواطنين بين “بريد كاش” و”نارسا” لأكثر من سنتين من الانتظار دون حل…
مراكش – المحور24
متابعة: كريم المنصوري
يشتكي عدد من المواطنين بمدينة مراكش من تأخر تسليم البطائق الرمادية الخاصة بسياراتهم لأزيد من سنتين، في ظل تضارب واضح في المسؤوليات بين وكالة “بريد كاش” ومصالح الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، ما تسبب في معاناة إدارية وصفها المتضررون بـ”غير المبررة” و”المهينة للكرامة”.
وتوصلت جريدة “المحور24” بشكاية من أحد المتضررين، أفاد فيها بأنه لم يتوصل بالبطاقة الرمادية لسيارته منذ أكثر من عامين، رغم استكماله جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بنقل ملكية سيارة اقتناها من مدينة مراكش، تحمل ترقيمًا تابعًا لمصالح نارسا بمدينة أزرو، وأضاف أنه اضطر إلى التنقل بين المدينتين كل شهرين، لاستخراج شهادة ملكية مؤقتة”وصل إيداع ملف صالح لمدة 60 يوما”، مما كبّده عناء السفر وتعطيل مصالحه، في انتظار تسوية وضع كان يفترض ألا يتجاوز في أقصى الحالات 60 يومًا.
المشتكي اعتبر ما تعرض له شكلًا من “التعسف الإداري”، لا ينسجم مع شعارات تحديث الإدارة وتقريبها من المواطنين، داعيًا إلى فتح تحقيق في هذا التأخير الذي وصفه بـ”غير المقبول”.
وفي محاولة لفهم أسباب هذا التأخير، تواصلت الجريدة مع أحد مستخدمي وكالة “بريد كاش” بمراكش، لتتفاجأ بوجود أزيد من 30 ملفًا مشابهًا لم يتم الحسم فيها حسب ما صرح به المستخدم، محمّلًا المسؤولية لمصالح نارسا، بل ذهب أبعد من ذلك، مضيفا أن وكالة “بريد كاش” رفعت دعوى قضائية ضد مصالح الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، بسبب تداعيات هذا التأخير على علاقتها مع المرتفقين الذين يعتبرونها الجهة الوسيطة المسؤولة عن استكمال إجراءات نقل ملكية مركباتهم.
من جهتها، نفت مصالح نارسا بمدينة أزرو عبر مسؤول بالمصلحة تواصلت معه الجريدة، أي تأخر في معالجة الملفات، مشيرة إلى أن جميع الطلبات التي توصلت بها من وكالة “بريد كاش” تمت معالجتها في ظرف لا يتجاوز أسبوعين، وتمت إحالتها على الجهات المعنية لتسليم البطائق الرمادية لأصحابها.
وفي اتصال آخر مع مصلحة نارسا بمراكش، أوضح مسؤول بالمصلحة أن اختصاصهم يقتصر فقط على معالجة ملفات المركبات التي تحمل ترقيماً تابعا لعمالة مراكش، مضيفاً أن الملفات المتعلقة بترقيم مناطق أخرى لا تدخل ضمن نطاق اختصاصهم.
تضارب التصريحات وتبادل الاتهامات بين مختلف المصالح المعنية، يعكس خللاً واضحاً في التنسيق الإداري، ويدفع المواطن وحده ثمن التأخر، في غياب حلول ناجعة أو جهة مسؤولة تتبنى معالجة المشكل بجدية.
مشكل يمكن تصنيفه في خانة “الخطأ الإداري المرفقي”، والذي يحق بموجبه للمتضررين المطالبة بتعويضات أمام المحاكم الإدارية، خاصة إن ترتب عن ذلك ضرر مادي أو معنوي مثبت.
ليبقى السؤال المطروح: من يحمي المواطن من هذا التعقيد الإداري؟ ومن يتحمل المسؤولية القانونية في ضياع حقوقه وتكبيده أضرارًا مادية ومعنوية، بسبب إجراءات لم تعد تتماشى مع منطق الإدارة الحديثة؟