“مشروع الحي الصناعي بالأوداية: أفق جديد … فهل نُحسن العبور؟
غزلان الصابي…#المحور24
إنّ اقتراح مشروع إحداث حي صناعي على مساحة تقارب خمسين هكتاراً بمنطقة خميس التابعة لجماعة الأوداية، ليُعدّ مبادرة تنموية ذات وقع بالغ، تستجيب – في ظاهرها – لنداءات الواقع الملح، وتفتح كوة أمل في جدار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي أرخت بظلالها على المنطقة بفعل التراجع المهول للنشاط الفلاحي. غير أن حسن النية وحده لا يكفي، إن لم يُترجم إلى رؤية شاملة، تنطلق من صلب احتياجات الساكنة وتُؤسس لمستقبل متين، يُبنى لا فقط على الإسمنت والحديد، بل على القيم والمعرفة والعدالة الاجتماعية.
وإنّ ما نلمسه من حرص أكيد لدى السلطات الترابية والمجلس الجماعي خاصة رئيسه الشاب الواعد السيد ابراهيم لمعيطي، من خلال هذه الزيارة الميدانية الوازنة، يدل – بلا شك – على وعي متنامٍ بضرورة توجيه بوصلة التنمية نحو آفاق جديدة. غير أنّ حسن القصد لا يعفي من دقة التخطيط ووضوح الرؤية. ومن هذا المنطلق، نرى أن إنزال هذا المشروع يستوجب ما يلي:
إرساء مسار تشاركي حقيقي وشفاف، تُستشار فيه الساكنة وممثلوها، وتُستحضر فيه أصوات الشباب، والنساء، والمجتمع المدني، حتى لا يتحوّل المشروع إلى مجرّد امتياز محصور في أيدي قِلّة، بل إلى مكسب جماعي يُتوَّج بكرامة الجميع.
ربط هذا الورش التنموي بالتنشئة التربوية والاجتماعية، عبر إحداث مسارات تكوينية مهنية موازية داخل المؤسسات التعليمية، تُعدّ النشء لولوج سوق الشغل بروح المواطنة والكفاءة، وتُحارب الفراغ القيمي والفكري، الذي يشكّل حاضنة للانحراف والجريمة.
التحصين الإداري والقانوني للمشروع من التوظيف الانتهازي والريع الاقتصادي، وذلك بتفعيل آليات المراقبة والتتبع والمحاسبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة منذ أول خطوة.
تخصيص نسبة من مناصب الشغل والتدريب لأبناء الجماعة بتمييز إيجابي، يُعيد لهم الثقة في جدوى المشاركة وصدق الوعود.
وإننا، إذ نُثمِّن المبادرة ونُكبر عناية القائمين عليها، من سلطات إدارية ومجالس منتخبة، لما أظهروه من حُسن تقدير ودينامية في التفاعل مع حاجيات الساكنة، نأمل أن لا تقف هذه الجهود عند حدّ التخطيط المادي، بل أن تشمل بناء الإنسان وتحصين المجتمع من الآفات المستترة.
فمشاريع البنيان إن لم تُواكبها مشاريع للوجدان، تظل عرجاء، وإن بلغت عنان السماء.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.