تقنين العمل عن بُعد يلوح في الأفق.. ونقابيون يحذرون من تعسف المشغلين
#المحور24
أثار إعلان يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بشأن قرب تنظيم العمل عن بُعد ضمن إطار قانوني محدد في مدونة الشغل، موجة من النقاشات وسط الأوساط النقابية والاقتصادية، خصوصًا مع اقتراب موعد مراجعة المدونة المرتقب في شتنبر أو أكتوبر المقبلين.
وأكد السكوري، خلال لقاء بمدينة الدار البيضاء هذا الأسبوع، أن الوزارة تعكف على إدراج العمل عن بُعد في إطار تنظيمي واضح، وهو اللقاء الذي تناول أيضًا تحديات الحفاظ على دينامية التشغيل في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أورده موقع الرسمي لحزب مغربي .
النقابات العمالية شددت من جهتها على ضرورة الإسراع في إدماج العمل عن بُعد ضمن النصوص القانونية الوطنية، معتبرة أن الوضع الحالي يمنح الأفضلية لأرباب العمل والإدارات على حساب المستخدمين، في ظل غياب أية حماية قانونية للعاملين عن بعد.
وفي هذا السياق، قال عبد الله اغميمط، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، إن العمل عن بُعد فرض نفسه واقعًا منذ تفشي جائحة كورونا، لكنه ما يزال يفتقر إلى إطار قانوني يضمن الحقوق ويحدد الواجبات، مضيفًا أن العديد من العاملين لا يستفيدون من نفس الامتيازات التي يوفرها العمل الحضوري.
واعتبر اغميمط أن خطوة تقنين هذا النمط داخل مدونة الشغل “مسألة بالغة الأهمية”، خاصة مع تزايد لجوء الشركات إليه كبديل منخفض التكاليف. كما طالب بأن تتحمل المؤسسات المشغّلة تكاليف العمل عن بعد، من تجهيزات وإنترنت وكهرباء، مع التنصيص على ذلك بوضوح ضمن القانون.
وأضاف: “رغم أن هذا النمط قد يبدو إيجابيًا من حيث المرونة، إلا أنه يُخفي تهديدات حقيقية، أبرزها تحميل العامل مسؤولية الإنتاج باستخدام موارده الشخصية، بينما يستفيد المشغل من خفض التكاليف بشكل كبير، وهو ما يكرّس منطق النيوليبرالية ويستدعي تحيين التشريعات لضمان توازن المصالح”.
من جانبه، صرح يوسف أيدي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن العمل عن بعد يمكن اعتماده في قطاعات معينة، خاصة تلك التي لا ترتبط مباشرة بالإنتاج المادي، مشددًا على أن “النقابات تدعم أي مبادرة عقلانية لتنظيم هذا النمط، شريطة أن تراعي الحقوق والواجبات بشكل منصف”.
وأوضح أيدي أن تعميم العمل عن بُعد في السياق المغربي يظل صعبًا بسبب طبيعة الاقتصاد الوطني المرتكز على قطاعات إنتاجية لا يمكن تدبيرها عن بعد. لكنه في المقابل دعا إلى تقنينه بوضوح ضمن القانون لتفادي سوء الفهم والنزاعات بين الأجير والمشغل، أو بين الموظف والإدارة.
وفي ختام حديثه، تساءل الفاعل النقابي عن مدى جدية الحكومة في فتح ورش تعديل مدونة الشغل في ظل قصر المدة المتبقية من الزمن السياسي الحالي، معبّرا عن أمل النقابات في رؤية تغييرات جوهرية تضمن حقوق الشغيلة المغربية في ظل المستجدات التي يعرفها سوق العمل.