المغرب يستورد القمح الكزاخستاني بعد17 سنة
#المحور24
في خطوة تعكس تحولات في ديناميات التجارة الزراعية الدولية، استأنفت كازاخستان تصدير القمح إلى المغرب بعد انقطاع دام 17 عامًا، مستفيدة من حصاد تاريخي للعام 2024 بلغ 26,7 ملايين طن من الحبوب، بينها 18 مليون طن من القمح. هذه العودة، تحمل دلالات مهمة على مستوى الأمن الغذائي المغربي وتنوع الشراكات التجارية في سياق دولي متقلب.
الدفعة الأولى من الشحنة، التي انطلقت من محطتي “جانا-إيسيل” و”ساريكول” في شمال كازاخستان، سلكت طريقًا لوجستيًا طويلًا عبر أراضي لاتفيا، لتصل إلى ميناء “ليباجا” على بحر البلطيق، ومن هناك تُنقل إلى المغرب عبر البحر. هذا المسار، الذي تسهر عليه الشركة الكازاخستانية للسكك الحديدية “KTZ”، يعكس جهدا لوجستيًا منسقًا لدخول الأسواق البعيدة بأقل كلفة ممكنة.
وتشير بيانات النقل إلى أن كازاخستان تخطط لتصدير 60 ألف طن من القمح إلى المغرب خلال 2025 عبر 17 قطارًا، مما يعزز حضورها في السوق المغربي، التي كانت تستورد في السابق كميات رمزية فقط: 10 آلاف طن سنة 2006، و40 ألف طن سنة 2008، قبل أن يتوقف التبادل كليًا حتى اليوم.
هذا التطور ليس معزولًا، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع تنتهجها وزارة الزراعة الكازاخستانية لتوسيع آفاق تصدير فائضها الزراعي نحو أسواق متعددة، مثل أفغانستان، إيران، أذربيجان، وجورجيا، بالإضافة إلى المغرب ودول جنوب شرق آسيا، بالاعتماد على موانئ بحرية متنوعة تشمل بحر آزوف والبحر الأسود والبلطيق.
بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد على استيراد الحبوب لتغطية جزء مهم من حاجياته الغذائية، فإن هذا الانفتاح على القمح الكازاخستاني يساهم في تنويع مصادر التوريد، خاصة في ظل التحديات المناخية المتكررة التي تؤثر على الإنتاج المحلي.
وفي الوقت الذي تتسم فيه أسواق الحبوب العالمية بتقلبات حادة بسبب النزاعات الجيوسياسية وتغير المناخ، تبدو هذه العودة الكازاخستانية إلى السوق المغربي بمثابة تحرك ذكي يعكس دينامية جديدة في التعاون الزراعي الدولي، قد تفتح الباب أمام شراكات أوسع تشمل مجالات التخزين، والنقل، والتوزيع الغذائي المستدام..