بودريقة:تسليم قضائي من ألمانيا للمغرب

0

#المحور24
في خطوة أثارت اهتمام الرأي العام المغربي والدولي، وافقت السلطات الألمانية على تسليم محمد بودريقة، النائب البرلماني السابق والرئيس السابق لنادي الرجاء البيضاوي، إلى المغرب، بعد معركة قانونية خاضها دفاعه أمام المحاكم الألمانية، وصلت حتى المحكمة الدستورية التي رفضت الطعن الأخير دون تعليل.

بهذا القرار، تكون ألمانيا قد أنهت مرحلة قانونية طويلة بدأت منذ توقيف بودريقة في مطار هامبورغ بتاريخ 16 يوليو 2024، إثر مذكرة اعتقال صادرة عن الإنتربول بطلب من المغرب. النيابة العامة الألمانية صرحت لوسائل إعلام بأن “ما تبقى هو فقط تنفيذ عملية التسليم فعليًا”.

لا يُنظر إلى ملف بودريقة كمجرد قضية جنائية عابرة، بل كمؤشر على ظاهرة أوسع. فقد كشفت الصحافة المغربية أن التهم التي تلاحق الرجل تتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد، إضافة إلى شبهات بالنصب والاحتيال. لكن الأهم أن بودريقة ليس حالة فريدة، بل هو واحد من أكثر من ثلاثين برلمانياً مغربياً متابعين بتهم تمس المال العام، من بينها تبديد أموال، استغلال النفوذ، بل وحتى الاتجار في المخدرات.

هذه المعطيات تطرح سؤالاً حاداً: هل نحن أمام موجة محاسبة تطال الطبقة السياسية، أم أن الأمر لا يتعدى استثناءات؟

منذ اعتماد دستور 2011، سعت الدولة المغربية إلى تقديم صورة مؤسساتية حديثة عبر تقوية الأجهزة الرقابية، مثل المجلس الأعلى للحسابات، ومجلس المنافسة، وهيئة النزاهة. فرغم هذه الأجهزة، تراجع المغرب في مؤشرات الشفافية ومحاربة الفساد، بحسب تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة لسنة 2023.

بينما يرى البعض أن تسليم بودريقة يمثل سابقة إيجابية تعزز التعاون القضائي الدولي، يرى آخرون أن العبرة ليست في جلب المتهمين فقط، بل في بناء منظومة تمنع إعادة إنتاج الفساد.
يقول ناشط حقوقي مغربي: “المطلوب ليس فقط اعتقال الفاسدين، بل سدّ الأبواب التي يدخلون منها إلى السياسة”.
فهل يكون هذا التسليم بداية تحول حقيقي؟ أم مجرد عنوان جذاب في ملف لا تزال فصوله مفتوحة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.