قطر والمغرب.. ندٌ سياسي و وجه إعلامي حاد !!

0

قطر والمغرب.. ندٌ سياسي و وجه إعلامي حاد !!
#المحور24
رغم المبادرات المتكررة التي أطلقها الملك محمد السادس من أجل مد جسور الود وتعزيز العلاقات مع قطر، بقيت هذه العلاقة تحمل طابعًا مزدوجًا، تتصدرها المجاملات الرسمية، بينما تواصل بعض المنابر الإعلامية القطرية بث رسائل استفزازية تجاه المغرب، على رأسها قناة “الجزيرة” ومن يدور في فلكها.

فمنذ سنوات، يتعرض المغرب لحملات إعلامية منظمة تمس وحدته الترابية وتستفز مشاعره الوطنية، من خلال خريطة مجتزأة، وتوصيفات لا تحترم سيادته، وحتى النَسب الثقافي الذي طالما كان مصدر فخر للمغاربة، بات يُتنازع عليه في تقارير وإنتاجات تحاول نسبه لغير أهله. وليس مستغربًا أن المغرب قد أغلق مكتب قناة الجزيرة بالرباط في 29 أكتوبر 2010، تعبيرًا عن استيائه من انزلاقاتها المتكررة، خاصة إبان الربيع العربي.

ورغم هذا المناخ الإعلامي المشحون، حافظ المغرب على موقفه المتزن في لحظات حرجة، أبرزها أثناء أزمة الحصار الخليجي على قطر، حيث اختار الحياد الإيجابي، وهو موقف لاقى حينها تقديرًا كبيرًا من الجانب القطري، بل وتجلّى في تغطيات إعلامية إيجابية نادرة خلال تلك الفترة، خاصة فيما يخص قضية الصحراء المغربية.

غير أن هذا التغيير لم يدم طويلًا، فسرعان ما عادت لغة العداء لتطل برأسها، مدفوعة في كثير من الأحيان بلوبي جزائري قوي داخل المنصات القطرية، يعمل على بتر حقائق التاريخ والجغرافيا، ويستغل كل فرصة للطعن في المغرب ومصالحه. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الهجمات المتكررة التي يشنها الإعلاميون ذوو التوجهات الجزائرية كحفيظ الدراجي، وخديجة بن قنة، الذين واصلوا حملاتهم حتى بعد توقفهم عن انتقاد دول الخليج الأخرى عقب المصالحة الخليجية الأخيرة.

الرباط، التي لطالما نظرت إلى العلاقة من موقع “الأخ الأكبر”، تعاملت بحكمة مع كثير من الاستفزازات، مدركةً أن التهور الإعلامي لا يعكس بالضرورة موقف الدولة القطرية الرسمي. لكن واقع الحال يجعل من الصعب توقع انفتاح قطري أكثر جرأة تجاه السيادة المغربية، كافتتاح قنصلية في الصحراء، مثلًا، في ظل هذا التردد والتناقض في المواقف.

وفي خضم كل هذه المعادلات، يبقى السؤال مطروحًا: هل قطر راغبة فعلًا في ترسيخ علاقة استراتيجية صادقة مع المغرب، أم أن تعدد أجنداتها الإعلامية والسياسية سيظل حجر عثرة في طريق علاقة عربية كان يُفترض أن تكون نموذجًا في التضامن والتعاون؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.