مواطنة تعتدي على رجل سلطة أثناء تطبيقه للقانون:
مواطنة تعتدي على رجل سلطة أثناء تطبيقه للقانون: تحليل قانوني ونتائج اجتماعية
#المحور24
في واقعة خطيرة ، قامت مواطنة بمدينة تمارة بالاعتداء على رجل سلطة أثناء تأديته لمهامه في تطبيق القانون، في تصرف غير قانوني وغير مقبول. ففي لحظة معينة، ظنت هذه المواطنة أنها في وضعية سليمة وتمكنت من تصوير رجل السلطة أثناء قيامه بعمله، وهو ما دفعه إلى منعها من مواصلة التصوير نظراً لأنها لا تملك الصفة القانونية للقيام بذلك. إلا أن رد فعلها جاء مغايراً لما كان يُنتظر منها، حيث قامت بالاعتداء عليه عبر صفعه عدة مرات، مما يخرق القوانين المعمول بها ويعرضها لتهم ثقيلة ( بالعربية جابتها فراسها).
من المعروف أن لكل فرد في المجتمع حقوق وواجبات، حيث يتوجب على المواطن أن يلتزم بالقوانين المنصوص عليها، مثلما وجب على المسؤولين، بما في ذلك رجال السلطة، اتباع المساطر القانونية اللازمة لضمان تطبيق هذه القوانين .
إذا شعر المواطن أن حقه قد تم هضمه أثناء تعامل رجل السلطة معه، فإنه بإمكانه أن يتوجه إلى المحكمة الإدارية لمتابعة القضية، سواء عبر تقديم شكوى أو رفع دعوى قانونية. هذه هي القنوات القانونية التي توفرها الدولة للمواطنين لطلب العدالة وضمان حقوقهم. ولكن، لا يمكن بأي حال من الأحوال استخدام العنف أو التهجم على رجل السلطة، إذ يتناقض ذلك مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجتمع المدني.
من جهة أخرى، فإن رجل السلطة في إطار عمله يمتلك ترسانة من المساطر القانونية التي يجب عليه سلكها عند تطبيق القانون. وفي هذا السياق، فإن رجل السلطة يقوم باتخاذ إجراءات تتوافق مع القوانين النافذة في كل حالة على حدة، ولا يمكن لأي شخص، مهما كان، التدخل أو محاولة تعطيل هذه المساطر بشكل غير قانوني.
إن التصرف الذي أقدمت عليه هذه المواطنة يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون وللتراتيب المسطرية المعمول بها. فالاعتداء على رجل السلطة، سواءا باللفظ أو بالفعل، يشكل خرقاً لمجموعة من القوانين والأنظمة التي تحمي جميع المواطنين من تجاوزات السلطة من جهة، وتحفظ هيبة رجال السلطة أثناء قيامهم بمهامهم من جهة أخرى. وإن ارتكاب مثل هذا التصرف يعرض الفاعل للمسائلة القانونية ويفتح المجال أمام قضايا جنائية قد تكون عواقبها وخيمة.
إن ما ارتكبته هذه المواطنة من تصرف متسرع يعكس غياب الوعي بالمسؤولية القانونية المترتبة على مثل هذا الفعل. فالصفع الذي تعرض له رجل السلطة كان من الممكن تجنبه لو أن هذه المواطنة اتبعت السبل القانونية في الدفاع عن حقوقها، واتبعت المساطر التي يخولها القانون في حالة وجود أي مخالفة أو تجاوز من طرف رجل السلطة. للأسف، فإن هذا التصرف سيؤدي إلى تعرضها لمتابعة قضائية قد تتجاوز بكثير أي حق قد تكون شعرت بأنها حرمت منه.
المتهمين الأربعة ،حسب بعض المصادر، بمن فيهم مرافقي الفتاة حاليا بسجن العرجات في انتضار تقديمهم لل محاكمة و الجلسة يوم 26/3/2025 .
لهذا من خلال هذه الواقعة، نجد أنه من الضروري أن يتحلى جميع أفراد المجتمع بالوعي الكامل بالقوانين، وأن يدركوا أن تطبيقها لا يأتي عبر العنف أو التجاوزات، بل من خلال الوسائل القانونية السليمة. إن المواطن له حق الدفاع عن نفسه، ولكن ليس من خلال العنف أو الاعتداء على رجال السلطة أثناء أداء مهامهم. بل، عليه اتباع المساطر القانونية المقررة لتحقيق العدالة وضمان حقوقه في إطار قانوني صحيح.
هذا الحادث يسلط الضوء على ضرورة توعية المواطنين بمسؤولياتهم القانونية واحترامهم لحقوق رجال السلطة، فضلاً عن أهمية السعي وراء الحلول القانونية بدلاً من اللجوء إلى العنف، الذي لا يؤدي إلا إلى تعميق المشكلة وفتح الباب أمام عقوبات قد تكون أكثر من أي حق قد يكون تم المطالبة به.