أولاد غانم.. حين تتكاتف الفلاحة والأمن لصناعة نموذج تنموي رائد…
#المحور24
في قلب إقليم الجديدة، تقف جماعة أولاد غانم شامخة كرمز للعطاء الفلاحي المتجذر، بعدما ظلت لعقود طويلة سلة غذاء تمد الأسواق المغربية بخيراتها، حتى في أصعب الفترات التي شهدت شحًّا ونقصًا في الموارد. لم يكن هذا النجاح مجرد ضربة حظ، بل ثمرة جهد دؤوب شاركت فيه أيادٍ مخلصة، من فلاحين بسطاء، وجمعيات نشطة، وسلطات محلية واعية، ومجلس جماعي يعمل وفق رؤية واضحة، فضلاً عن جهاز الدرك الملكي، الذي جسّد درعًا واقيًا لهذه المنظومة، ليحفظ أمنها واستقرارها من كل ما قد يعكر صفوها.
لعب الفلاحون دورًا محوريًا في تحويل هذه الأرض إلى نموذج زراعي رائد، إذ لم يدّخروا جهدًا في فلاحتها، مستفيدين من دعم الجمعيات والتعاونيات، التي عملت على تعزيز الوعي الفلاحي وتطوير أساليب الإنتاج، في ظل إشراف السلطات المحلية والمجلس الجماعي، اللذين وفّرا إطارًا ملائمًا لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي. لكن، وسط كل هذه الدينامية التنموية، برز تحدٍّ آخر لا يقل أهمية: الأمن والاستقرار.
في سنوات خلت، كانت المنطقة مرتعًا لنشاط أباطرة المخدرات، الذين استغلوا هشاشة بعض الفئات لاستقطابها إلى دوامة الأنشطة غير المشروعة، مما انعكس سلبًا على بيئة الاستثمار الفلاحي، وعطّل عجلة التنمية. إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلاً، فقد دخل جهاز الدرك الملكي على الخط، وخاض حربًا شرسة ضد الجريمة بكل أشكالها، من خلال عمليات استباقية نجحت في اجتثاث جذور العصابات الإجرامية، ليُعاد رسم ملامح منطقة تنعم بالأمن، وتعود اليد العاملة التي كانت مستغلة في هذه الأنشطة إلى حضن الفلاحة والإنتاج.
اليوم، تقف أولاد غانم شاهدًا على أن الأمن والتنمية يسيران جنبًا إلى جنب، وأن التخطيط السليم حين يقترن بإرادة حقيقية، قادر على تحويل أي منطقة إلى نموذج يُحتذى به. بفضل تضافر جهود الفلاحين، ووعي الجمعيات، وحرص السلطات المحلية، ودعم المجلس الجماعي، ويقظة جهاز الدرك الملكي، أصبحت هذه الجماعة نموذجًا يُبرهن على أن الاستقرار ليس مجرد غاية، بل وسيلة لتحقيق نهضة متكاملة، حيث يزدهر الاقتصاد، ويتعزز الأمن، وتثمر الأرض خيراتها، في معادلة نجاح تليق بوطن لا يرضى إلا بالريادة.