ندوة علمية تناقش كتاب “الذاكرة السياسية والعدالة: المغرب والأرجنتين دراسة مقارنة”
#المحور24
متابعة ذ.يونس كلة/ سيدي سليمان
احتضن المركز الثقافي بمدينة سيدي سليمان، يوم الجمعة 24 يناير الجاري، ندوة علمية متميزة حول كتاب “الذاكرة السياسية والعدالة: المغرب والأرجنتين دراسة مقارنة” لمؤلفه الباحث في علم الاجتماع السياسي، عبد الواحد بلقصري، أستاذ بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. وقد نظمت هذه الندوة من طرف جمعية ريغا للثقافة والتنمية بشراكة مع المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث، الذي صدر عنه الكتاب، وسط حضور مكثف من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن العام.
الكتاب: قراءة في تجربة العدالة الانتقالية
يتناول الكتاب بالدراسة والتحليل تجربة العدالة الانتقالية في المغرب والأرجنتين، من خلال مقارنة معمقة بين السياقين، بهدف تسليط الضوء على دور الذاكرة السياسية في تعزيز العدالة والمصالحة. ويقدم المؤلف مقاربة جديدة تتقاطع فيها العلوم السياسية والاجتماعية لفهم تجارب الانتقال الديمقراطي في الدولتين.
محاور الندوة ومداخلات المشاركين
تميزت الندوة بمداخلات علمية رصينة، شارك فيها نخبة من الأكاديميين والخبراء الذين ناقشوا مضامين الكتاب من زوايا متعددة، ما أضفى على النقاش طابعًا شموليًا ومعمقًا.
الدكتور عمار حمداش، أستاذ جامعي سابق بجامعة ابن طفيل، استهل المداخلات بتسليط الضوء على ظروف إنتاج الكتاب، مشيدًا بالجهد العلمي المبذول من طرف المؤلف. وأكد حمداش على أهمية مثل هذه الأعمال في تعزيز الحوار الأكاديمي، داعيًا إلى توفير بيئة مؤسساتية تجمع بين الباحثين وصناع القرار.
مصطفى بوجعبوط، مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، قدم قراءة تحليلية للكتاب، مبرزًا الإسهامات التي يقدمها لفهم العدالة الانتقالية في سياق دولي. وأشار إلى أوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين المغربية والأرجنتينية، مع التركيز على التحديات التي تواجه تحقيق العدالة في مرحلة ما بعد النزاعات.
نجاة الراضي، طالبة باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة ابن طفيل، تناولت في مداخلتها منهجية الكتاب، مشيرة إلى الأسئلة البحثية التي طرحها المؤلف، وأكدت على أهمية المقارنة بين التجربتين لفهم ديناميات العدالة الانتقالية على المستوى العالمي.
الدكتور مبارك الطايعي، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن طفيل، ركز في مداخلته على الجانب الفلسفي والسوسيولوجي للكتاب، مستحضرًا مفهوم العدالة كما صاغه الفيلسوف جون راولز. واعتبر الطايعي أن الكتاب يقدم إطارًا فكريًا لفهم العدالة كعملية مستمرة تتجاوز الاقتصار على التعويض أو المحاسبة.
الأستاذ عبد المجيد الهلالي، أستاذ متخصص في التاريخ الراهن بطنجة، سلط الضوء على أهمية البعد التاريخي في الكتاب، مشيرًا إلى أن تحليل الذاكرة السياسية لا يمكن أن يتم بمعزل عن السياقات التاريخية التي شكلت الأحداث.
الدكتور عبد الله ساعف، مدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية وأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أكد على أهمية الكتاب كمرجع أكاديمي، مشيرًا إلى أنه يفتح آفاقًا جديدة للبحث في موضوع العدالة الانتقالية، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها المجتمعات الساعية إلى المصالحة.
الدكتور بلاد داوود، مدير المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث، أشار في كلمته إلى أهمية العمل المشترك بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية لتعزيز البحث العلمي في القضايا المجتمعية الكبرى، معتبرًا أن هذا الكتاب نموذج يحتذى به في هذا السياق.
أدار الندوة العربي كرفاس، الذي أبدى مهارة كبيرة في التنسيق بين المتدخلين، ما ساهم في خلق نقاش مثمر بين المشاركين والحضور. وتميزت الجلسة بتفاعل قوي من طرف الجمهور، الذي أثار أسئلة عميقة حول موضوع العدالة الانتقالية وعلاقتها بالذاكرة السياسية.
تأتي هذه الندوة في سياق تسليط الضوء على موضوع العدالة الانتقالية، الذي يعد من أبرز القضايا الراهنة في المغرب والعالم. وقد شكلت فرصة لتبادل الأفكار والخبرات بين الباحثين، مع التأكيد على أهمية استثمار هذه النقاشات في تعزيز ثقافة المصالحة والعدالة.
اختتمت الندوة بالدعوة إلى مواصلة البحث في موضوع العدالة الانتقالية والذاكرة السياسية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني لإنتاج معرفة علمية تساهم في تحقيق التنمية المستدامة.