(تامنصورت) من يخرب مصابيح “حدائق الياسمين”؟ سؤال يفضح الخلل.

0

#المحور24
في كل مرة نرى فيها مظهراً من مظاهر الإهمال أو التخريب في فضاء عمومي، نسرع جميعاً إلى تحميل الدولة، والجماعة المحلية، وكل المؤسسات الرسمية المسؤولية، دون أن نتوقف لحظة للنظر في المرآة.
“حدائق الياسمين”، هذا الفضاء الجميل الذي أُحدث ليكون متنفساً للأسر وأبنائها، تحوّل إلى نقطة سوداء بعد أن عمت الظلمة أرجاءه بسبب تخريب ممنهج لمصابيحه، والفاعل ليس مجهولاً كما نحاول الإيهام بذلك… إنه منّا وفينا.

الواقع أن من يتعمد تكسير مصابيح الحدائق لا يمكن أن يكون إلا نتاج خلل تربوي عميق. أطفال ومراهقون لا يجدون رادعاً داخلياً أو خارجياً، يتخذون من التخريب وسيلة للتمرد أو للفت الانتباه أو فقط للتسلية في غياب أي وعي بقيمة الممتلكات العامة.
هؤلاء ليسوا “غرباء”، بل “ولادنا” نحن، الذين لا نحب أن نلوم أنفسنا حين يخطئون، ولا نعترف بأننا ربما فشلنا في تربيتهم قبل أن نفشل في المطالبة بحقوقهم.

صحيح أن مسؤولية الجماعة ومؤسسة العمران قائمة، لا سيما في غياب الحراسة داخل فضاءات عمومية يرتادها الكبار والصغار، ومعلوم أن ترك حديقة بدون حارس بمثابة دعوة مفتوحة للفوضى. لكن المسؤولية المجتمعية لا تقل أهمية، فحراسة المكان لا تتعلق فقط بالزي الرسمي أو الكاميرات، بل بحس المواطنة والوعي الجماعي بأن ما هو عمومي هو ملك لنا جميعاً، ويجب أن نحميه جميعاً.
المشكلة أعمق من مجرد مصابيح محطمة. إنها في طريقة تفكير تقول للطفل بشكل غير مباشر: “لا يهم، ليست ملكك”، وفي ممارسات تربوية تعتبر التربية صراخاً أو إهمالاً أو دفعا كاملاً للشارع.

وهكذا، حين يبلغ هؤلاء سناً تسمح لهم بإحداث الضرر، لا يترددون، لأنهم لم يتعلموا يوماً معنى العطاء، ولا احترام المساحات المشتركة.
إذن، قبل أن نُكثر من الشكوى ونصوّب بنادق الانتقاد نحو الدولة، فلنصوّب أنظارنا نحو بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا، ونفكر بجدية: ما الذي نغرسه في أطفالنا اليوم؟ لأن من يتربى على احترام ما هو عام لن يُصبح يوماً من يخرب مصابيح “حدائق الياسمين”.
فلا معنى للشكوى بعد وقوع الفأس في الرأس. التربية أولاً، ثم تأتي المسؤوليات الأخرى.
الله يجيب لي يفهمنا

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.