عادات الشباب بعاشوراء : مواجهة من أجل عادة غير قانونية ولا شرعية…
#المحور24
لم تعد أخبار المواجهات بين شباب الأحياء وقوات الأمن مشاهد استثنائية. في سلا، كما في مدن أخرى، تتكرر الصورة: حجارة، مطاردات، دخان، وأحيانًا دماء. ولكن خلف كل هذه الفوضى، هناك سؤال أكبر بكثير ، هناك وجع مجتمع، وشباب تائه بين حلم مؤجل وواقع مسدود.
قبل أن نرفع أصابع الاتهام نحو شباب اليوم، دعونا نتأمل في التربة التي نبتوا فيها:
تعليم فقد بوصلته، يخرّج أجيالًا تحفظ ولا تفهم، تنجح في الامتحان وتفشل في الحياة.
أسرة مرهقة، يربّي فيها الهاتف أطفالها أكثر مما يفعل الأبوان.
إعلام يُطبل للتفاهة، يسلّط الضوء على “المؤثرين” ويترك أصحاب الفكر والقيم في الظل.
مساجد أصبحت إدارات صامتة بدل أن تكون منارات هادية.
شوارع بلا أفق، لا مكتبات، لا نوادٍ، لا فرص، فقط الانتظار… والملل… ثم الغضب.
في هذه الظروف، العنف ليس مفاجئًا، بل شبه طبيعي. ما هو غير طبيعي هو ألا نتوقف لنسأل: لماذا وصلنا إلى هنا؟
تحميل الشباب وحدهم المسؤولية تبسيط مخلّ. هم نتيجة وليسوا السبب. مرآة لما صنعته أيدينا أو ما تقاعسنا عن صناعته.
الرد الأمني قد يكون ضروريًا في لحظة الانفجار. لكن حين يغيب الحوار والتأطير والوقاية، يتحول الردع إلى رقم غير نافع ، والمشكل لا يُحل، بل يتوارى… لينفجر من جديد في حين آخر، في مدينة أخرى، وربما بشكل أعنف.
الإصلاح الحقيقي يبدأ من الجذور:
تعليم يزرع الفكر، لا يحقن المعلومة.
إعلام يحمل رسالة، لا يلهث خلف البوز.
مؤسسات دينية حقيقية تؤطر وتواكب.
مجتمع يُبرز القدوة، ويكافئ الاجتهاد، ويمنح الفرصة.
نعم، نحتاج للدعاء، ولكن لا نبني أوطانًا بالدعاء فقط. نبنيها حين ينهض كل واحد بدوره: المسؤول في موقعه، المربي في قسمه، الأب في بيته، الشاب في اختياره.
الشارع يصرخ. والشباب غاضب. فهل نسمعهم حقًا؟ أم ننتظر المواجهة القادمة لنتساءل من جديد: فين غاديين؟