لماذا لا تزاحمنا إسرائيل على تنظيم كأس العالم؟
#المحور24
لماذا لا تزاحمنا إسرائيل على تنظيم كأس العالم؟
لكي لا نزاحمها في شيء أهم: البحث العلمي
في خضم الحديث المتصاعد عن أحلام تنظيم التظاهرات الكروية العالمية، يبرز سؤال ساخر في ظاهره، عميق في دلالاته: “لماذا لا تنافسنا إسرائيل على تنظيم كأس العالم؟”
سؤال أجاب عنه أحد فلاسفة “درب عمر” بإجابة مقتضبة ولكن بليغة: “لهذا السبب لا ننافسها نحن في البحث العلمي… لكل مقام مقاله.”
قد تبدو الإجابة بسيطة، وربما حتى مازحة، لكنها تفتح نافذة على واقع أكثر تعقيدًا. في زمن تتشكل فيه خرائط النفوذ العالمي بالعقول والتكنولوجيا، لا بالملاعب والمدرجات، يتضح أن الدول التي تراهن على الأدمغة لا تجد نفسها في سباق محموم حول من ينظم كأس العالم، بل من يكتشف لقاحًا، يطور قمرًا صناعيًا، أو يسبق غيره في الذكاء الاصطناعي.
خلال الحرب ضد إيران، لم ترسل إسرائيل لاعبي كرة القدم أو مغنيها، بل حركت ما تملك من عقول علمية وأدمغة استراتيجية، مدعومة بترسانة تقنية فتاكة. لأن المعارك اليوم تُكسب في المختبرات قبل أن تُكسب في ميادين القتال أو في مدرجات التشجيع.
فهل آن الأوان لنعيد النظر في أولوياتنا؟
إن بناء مركب رياضي واحد قد يكلف ما يعادل بناء ثلاث جامعات أو أكثر، بحسب سعتها وعدد طلابها. ولكن الفرق الحقيقي يكمن في نوعية العائد:
– الجامعات تخلق الثروة،
– والملاعب تستهلكها.
– البحث العلمي يستثمر في المستقبل،
– والرياضة تستهلك الحاضر.
وهذا لا يعني التقليل من قيمة الرياضة، فهي ضرورة ثقافية وصحية واجتماعية. ولكن الإشكال يكمن في الميزان المختل: ميزانيات ضخمة للفرجة، وفتات للبحث، وتصفيق لكل ما هو عابر مقابل صمت تجاه ما هو منتج ومفيد.
لقد حان الوقت لنعترف بأن الرهان على المخ أضمن وأرخص من الرهان على القدم. فالأول يصنع الفارق في الاقتصاد والأمن والاستقلال العلمي، والثاني يصنع هدفًا ينتهي بانتهاء المباراة.
بين “لالة ومالي” و”الدكتور والباحث”، يجب أن ترجح الكفة للثاني. فالأمم لا تنهض بالاستعراض بل بالاستثمار في الإنسان والعقل والمعرفة.
إن أردنا حقًا أن نلعب في كأس الكبار، فليكن ملعبنا هو الجامعة، المختبر، ومراكز البحث. فهناك فقط تُحسم المباريات التي لا تنقلها الكاميرات، لكنها تصنع التاريخ.