آش طاري لشباب تامنصورت ؟ هل هي بداية جني كوارث سموم فراقشية مواقع التواصل الاجتماعي ؟
#المحور24
في دهشة من أمري، وفي موقف أثار حفيظتي، وأسفي، حين صرح أحد الشباب من ساكنة مدينة تامنصورت، بأنه يخجل من نفسه أن يقول أنه من ساكنة مدينة تامنصورت، مضيفا أنه ليس الوحيد، بل جل الشباب يتنكرون لمدينتهم، ويخجلون من جواب على سؤال: في أية مدينة تسكن؟
إحساس لم يأتي من فراغ، أكيد أن شيئا ما ترسخ في ذهنهم ومخيلتهم، حتى باتوا سجناء صورة مشوهة رسمتها صفحات عديمة المسؤولية، جعلتهم يتنكرون لمدينتهم، قد أبدع من أطلق عليهم لقب “فراقشية” مواقع التواصل الإجتماعي، منبع العدمية و “كلشي كحل”، ها نحن بدأنا نجني ثمار سمومهم، فكيف يعقل لشاب أن ينسب محل سكناه لمدينة لوحتها رسمت بألوان السواد، لوحة مليئة بالظلمة، بالكلاب المتشردة، بالماء “خانز”، بانعدام الأمن، بكل ما يمكن خطه بقلم أسود جبان، كذاب، يلعب على خطاب دغدغة العواطف، لم يدع فرصة للشباب للهروب إلى بر الأمان، والتشبت ببصيص الأمل، وأن الخير في المستقبل، والإعتزاز بمدينة على الأقل حفظت كرامة السكن للعديد من المرحلين، مدينة يمكن رسم ملامحها بألوان البياض، فهل نكتفي بدور المتفرج على هذه اللوحة القاتمة أم نعيد رسمها بألوان الأمل؟ تامنصورت ليست مجرد مبانٍ وشوارع، بل روح تنبض بأهلها، بشبابها، اليوم الكرة في ملعبهم إما أن يكونوا شهود زور على طمس هويتهم، أو أن ينهضوا لصناعة واقع جديد، واقع يليق بمدينة تستحق الفخر، لا الخجل، مدينة هي موطن لأحلامهم وطموحاتهم، وإن كان البعض قد اختار أن يغرقها في سواد منشوراته.
الأجدر بشبابها أن يكونوا هم الأمل، والبياض الذي يبدد السواد، بدلاً من التنكر لها، لماذا لا نكون نحن من يعيد لها بريقها؟ لماذا لا نرسم لها لوحة بألوان الأمل والعمل والعطاء؟ المدينة لن تتغير بالسخط وحده، بل بالمبادرة، بالإيجابية، وبإيمان ساكنيها بأنهم وحدهم القادرون على كتابة مستقبلها بمداد من ألوان زاهية.