السياسة بجماعات مغربية؟غياب رؤية واضحة؟

0

ماذا يقع للسياسة بجماعات مغربية؟
#المحور24
في مشهد صادم تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتشر فيديو يظهر نائبًا في إحدى الجماعات المحلية بالرحامنة وهو يعتدي على رئيس الجماعة، حيث قام برميه بكرسي مما أدى إلى إصابته على مستوى اليد أو الكتف. هذا الحادث العنيف، الذي يبدو أنه حدث في سياق عمل جماعي، يثير العديد من التساؤلات حول دور السياسة في الجماعات المحلية ومدى التزامها بالمصلحة العامة.

منذ البداية، يتضح أن ما وقع ليس مجرد خلاف عابر أو سوء تفاهم، بل هو نتيجة تراكمية لصراعات قد تكون أكبر من الأفراد المعنيين. فما هو سبب هذا التوتر؟ وكيف يمكن للعمل التطوعي في مجال السياسة أن يتحول إلى صراع قد يدخل المعنيين إلى السجن؟ هل السبب يكمن في غياب المصلحة العامة، أم أن البعض يسعى إلى تحقيق مآرب مادية على حساب الصالح العام؟

إن العمل الجماعي، في جوهره، هو عمل تطوعي يهدف إلى المشاركة في تدبير الشأن المحلي. ومن المفترض أن يساهم أعضاء الجماعة في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتقديم حلول للمشاكل التي يواجهونها. ومع ذلك، يظهر أن كثيرًا من هذه الجهود قد تنحرف عن مسارها الصحيح بسبب الصراعات الشخصية والمصالح الضيقة، مما ينعكس سلبًا على المواطن الذي أصبح يشكك في جدوى هذه المشاركة.

في ظل هذه الظروف، بدأ المواطن يشعر باليأس من السياسة وأصحابها، ويبدو أن العديد منهم يعانون من “التخمة الانتخابية” التي تجعله ينفر من كل ما له علاقة بالانتخابات والسياسيين. فالمواطن، الذي كان في السابق يعلق آماله على التغيير، أصبح اليوم لا يجد في السياسة سوى خيبة أمل وصراعات لا تنتهي.

أما بالنسبة للنتائج التي يطمح إليها المواطن من العمل الجماعي، فإنها غالبًا ما تكون أقل من المتوقع. فعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل أعضاء المجالس الجماعية، لا يتمكن الكثير منهم من تحقيق النتائج المنشودة. هذا الفشل في تحقيق تطلعات المواطنين قد يكون ناتجًا عن غياب الرؤية الواضحة أو منطق المصلحة العامة في اتخاذ القرارات.

ويبقى السؤال: أين يكمن المشكل؟ هل هو في الأشخاص الذين يتنافسون على المناصب فقط من أجل السلطة والمكاسب الشخصية، أم أن المنظومة السياسية المحلية تحتاج إلى إعادة تقييم وتنظيم؟ ما نراه اليوم في الكثير من الجماعات المغربية هو غياب للشفافية والمصداقية، الأمر الذي يؤدي إلى الإحباط والفتور لدى المواطنين تجاه العملية السياسية برمتها.

لا بد من التأكيد على أن العمل الجماعي في الأصل هو خدمة عامة، وهو مسؤولية يجب أن يتحملها الجميع من أجل تحسين حياة المواطنين. لكن إذا استمر الوضع الحالي في التخبط بمارسة السياسة المحلية، فإن النتائج ستكون دائمًا في غير صالح المواطن، وستظل الأزمات تتراكم مع كل دورة انتخابية جديدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.