فضاء التفاعل الثقافي بمراكش: احتفاء بالإبداع وتكريس للفن كرافعة للتنمية …

0

#المحور24

شهد المركب الثقافي الحي الحسني بمراكش احتضان فعاليات الأيام الثقافية والفنية التي نظمها مجلس مقاطعة المنارة خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 13 دجنبر 2024، وذلك بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الاستقلال المجيد. جاءت هذه التظاهرة لتعكس روح الاحتفاء بالأعياد الوطنية، في قالب فني يجمع بين التكوين والإبداع، مستهدفة تعزيز الوعي بأهمية الفنون في بناء الإنسان وتنمية المجتمع.

تفتحت أبواب هذه الأيام بورشة خاصة عن إعداد الممثل، أدارها الأستاذ بدر قلاج، حيث نقل المشاركون من مستوى الهواية إلى مقاربة احترافية لأساسيات الأداء المسرحي، مما أسهم في تعزيز قدراتهم التمثيلية وصقل مواهبهم.

 

في اليوم الثاني، تم الانتقال إلى البعد السردي من خلال ورشة كتابة السيناريو، التي أشرف عليها الأستاذ حمزة مقبول. ركزت الورشة على بناء الشخصيات وتطوير الأحداث ضمن قالب قصصي متماسك. وبالتوازي، قدمت جمعية الإبداع والبيئة والتنمية عرضًا مسرحيًا موجهًا للأطفال بإشراف الأستاذ إدريس عابر، مفعمًا بالرسائل التربوية التي عكست روح البراءة وأثرت الحاضرين بإيجابيتها.

أما اليوم الثالث، فقد شكّل ذروة الإبداع، مع لقاء ماستر كلاس أدار فيه المخرج عبد الإله عبد الدائم حوارًا مفتوحًا حول تجربته الفنية، متحدثًا عن التحديات والإلهام الذي يرافق العمل الإبداعي، في جلسة حوارية ثرية أدارها الأستاذ عبد الصادق طيارة. واختتم اليوم بمسرحية “المحطة 50″، التي كتبها بدر قلاج وأخرجها عبد الصادق طيارة، حيث جسدت التحام النص المسرحي بالواقع المجتمعي من خلال أداء مميز ومشهدية قوية.

اليوم الأخير كان مسك الختام، حيث ارتقى الإبداع مع مسرحية “البرقية” للمخرج جمال مطرب، التي عكست عمق الفكر المسرحي المغربي من خلال أداء راقٍ ومضمون متميز.

لم تكن هذه الفعالية مجرد عروض مسرحية وورش تكوين، بل كانت مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، يسعى لترسيخ الفنون كجزء لا يتجزأ من المنظومة الاجتماعية، معززًا الحوار الثقافي والتفاعل الإنساني.

وفي ختام هذا الحدث، لا يمكن إغفال دور الأسماء التي عملت خلف الكواليس لإنجاحه. يأتي في مقدمتهم السيد عبد الواحد الشفاقي، رئيس مجلس مقاطعة المنارة، الذي لم يدخر جهدًا في دعم الفعل الثقافي، والسيدة فاطمة شوتان، نائبة الرئيس، التي كانت نموذجًا في الالتزام والمتابعة. كما لعب السيد محمد الرباطي، رئيس المصلحة الثقافية والرياضية، دورًا محوريًا في تنسيق البرنامج، إلى جانب السيدة سناء الهداجي، مديرة المركب الثقافي، التي قدمت كل التسهيلات لإنجاح هذا الحدث.

ولا ننسى الدور الكبير للسيد مولاي الحسن العلوي، الذي أسهم في توفير التجهيزات وضمان أداء مستحقات الفرق المشاركة، مما ساهم في خروج هذه الأيام الثقافية بصورة مشرفة.

إن هذه التظاهرة، التي تحمل روح الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال، ليست مجرد حدث عابر، بل هي دعوة للتأمل في دور الثقافة والفنون كرافعة للتنمية ومصدر للإشعاع الحضاري. لقد جسدت مراكش، مرة أخرى، مكانتها كمدينة حاضنة للإبداع ومنصة تعزز الحوار بين الماضي والحاضر عبر بوابة الفنون.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.