معاناة تامنصورت مع النفايات: “شاحنة يتيمة” تُعمق أزمة المدينة الجديدة مع التلوث
#المحور24 / تامنصورت – تقرير صحفي
تحولت شوارع وأحياء مدينة تامنصورت، التي أُسست لتكون القطب الحضري المتنفس لمدينة مراكش، إلى ما يشبه “المكبات المفتوحة” للنفايات، في ظل أزمة بيئية خانقة باتت تهدد سلامة الساكنة وتشوه جمالية المدينة الفتية.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى تراكم النفايات لأيام متتالية في نقاط التجميع دون أدنى تدخل؛ حيث بات المشهد اليومي يتلخص في “شاحنة يتيمة” تجوب شوارع المدينة في دوريات متباعدة تفصل بينها أيام طويلة. هذا الغياب شبه التام لخدمات النقل والتدبير المفوض حوّل الحاويات إلى بؤر سوداء، تفعل فيها الرياح الأفاعيل، فتنثر الأكياس البلاستيكية وتُشتت القمامة في كل حدب وصوب.
ولم يتوقف الأمر عند العوامل الطبيعية، بل دخل على الخط نشاط “الميخالة” (نباشو النفايات) الذين يعبثون بالمخلفات بحثاً عن مواد قابلة للتدوير، مما يضاعف حجم الكارثة ويحول كل نقطة تجميع إلى مركز لتصدير الروائح الكريهة والميكروبات إلى كافة الأحياء المجاورة.
أمام هذا الوضع البيئي المقلق، بات مجلس جماعة “حربيل” في قفص الاتهام، ومطالباً أكثر من أي وقت مضى بإيجاد حلول جذرية وعاجلة لهذه المعضلة. وفي حال استمرار العجز الجماعي، فإن الساكنة ترفع نداءها إلى السلطة الولائية بمراكش للتدخل العاجل لحماية بيئة تامنصورت من التدهور الحاد الذي يزحف عليها يوماً بعد يوم.
للوقوف على عمق المشكلة، يمكن تفكيك هذا الوضع إلى ثلاثة أبعاد أساسية:
1. الخلل التدبيري وضعف البنية التحتية
”شاحنة يتيمة” تغطي دوريات متباعدة، وهو مؤشر واضح على:
– سوء التخطيط: عدم ملاءمة دفتر التحملات الخاص بالنظافة مع التوسع الديمغرافي السريع لمدينة تامنصورت.
– ضعف و عجز المجلس الجماعي لحربيل عن توفير آليات كافية (لوجستيكياً وبشرياً) لتغطية كافة الأحياء، مما يوضح الفجوة بين الميزانيات المرصودة والواقع المعيش.
2. التداعيات البيئية والصحية والاجتماعية
العوامل الطبيعية (الرياح): بالنظر إلى طبيعة المنطقة شبه الجافة والرياح التي تميز ضواحي مراكش، فإن تأخر جمع النفايات يؤدي تلقائياً إلى “تشتيت تلوث الهواء والتربة” على مساحات واسعة.
القطاع غير المهيكل (الميخالة): عبث النباشين يعكس غياب فرز النفايات من المنبع. هذا النشاط، وإن كان يبحث عن لقمة العيش، فإنه يحول النقط الثابتة إلى بؤر عشوائية متحركة وينشر الأمراض والأوبئة.
3. أزمة الحكامة والمسؤولية الإدارية
الخطاب موجه إلى “مجلس حربيل” ثم إلى “السلطة الولائية” يعبر عن مشكلة عميقة في الحكامة المحلية:
– مسؤولية المنتخبين: المجلس الجماعي هو المسؤول الأول والمباشر بموجب القانون التنظيمي للجماعات عن تدبير المرافق العمومية المحلية (بما فيها النظافة).
– وصاية الدولة والتدخل الحمائي: دعوة الوالي للتدخل تعكس فقدان ثقة الساكنة في المجالس المنتخبة، واللجوء إلى “سلطة الرقابة والوصاية” لتفعيل بند “حماية النظام العام البيئي والصحي” عندما تعجز الجماعة عن أداء أدوارها الأساسية.