منصات التواصل الاجتماعي تشتعل: اعتداء بفرنسا يفتح ملف “الشحن الأيديولوجي” ويهدد الروابط المغاربية
#المحور24 / باريس – التحرير الصحفي
تحولت فرحة التأهل الرياضي للمنتخب المغربي في أحد الاستحقاقات الأخيرة إلى ساحة نقاش ساخن وتوتر مجتمعي داخل أوساط الجالية المغاربية في فرنسا، وذلك على خلفية حادثة اعتداء وثقتها كاميرات المارة في الشارع العام، وأثارت موجة عارمة من ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي.
تبدأ تفاصيل الواقعة عندما أقدم مواطن جزائري (يقيم بطريقة غير نظامية في فرنسا) على تمزيق العلم المغربي وتوجيه إهانات لفظية صريحة للمغاربة، متطوراً الأمر إلى اعتداء جسدي ولفظي على سيدة مغربية ووالدتها كانت برفقتها في الشارع.
سرعان ما انتشر المقطع المصور كالنار في الهشيم، لينتقل الحدث من مجرد سلوك فردي معزول إلى قضية رأي عام هزت مشاعر الجالية المغربية.
تطور المشهد سرياً بعدما تحركت مجموعات من الشباب المغاربة في المنطقة بحثاً عن المعتدِ لمحاسبته على سلوكه المشين. وأمام وطأة الخوف الفعلي من ردة الفعل الغاضبة، اضطر المعني بالأمر إلى الاستنجاد بالشرطة الفرنسية طالباً الحماية والأمن من ملاحقة الشبان الذين أرادوا تلقينه درساً قاسياً.
إن قراءة تفاصيل هذا الحادث تتجاوز مجرد كونه “شجاراً في الشارع العام”، بل يعكس تراكمات يمكن تلخيص أسبابها في النقاط التالية:
– الشحن الإعلامي والسياسي الممنهج: يعود السبب الرئيس وراء هذه السلوكيات العدائية إلى “التغذية الأيديولوجية المستمرة” التي يمارسها النظام الجزائري وأجهزته الإعلامية. هذا الشحن الفكري الممنهج يعمل على صناعة “عدو وهمي” وزرع عقيدة بروباغندا تهدف إلى شيطنة كل ما هو مغربي، مما ينعكس سلباً على التكوين النفسي والفكري لبعض الأفراد الذين يستبطنون هذا الحقد ويترجمونه إلى سلوكيات عدوانية في الواقع.
-؛عقدة الفشل والإحباط الرياضي/السياسي: غرس ثقافة المقارنة الدائمة يخلق نوعاً من الغيرة السلبية، حيث يُترجم أي نجاح أو تفوق مغربي (سواء كان ديبلوماسياً أو رياضياً) في عقلية المشحونين كأنه انكسار شخصي لهم، مما يولد ردود فعل غير منضبطة.
– الهشاشة القانونية والاجتماعية: يلاحظ أن مرتكب الفعل يقيم بطريقة غير شرعية؛ وتلك الفئة غالباً ما تعيش تحت ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة في بلاد المهجر، مما يجعل بعض أفرادها أسرع اندفاعاً نحو التفريغ العنيف لإحباطاتهم عند أول مثير.
أسفرت هذه الحادثة عن حزمة من التداعيات المباشرة وغير المباشرة على مستوى السلم المجتمعي للجاليات:
– انكشاف شعارات المظلومية: لعل المفارقة الصارخة في الحادثة تتجلى في لجوء المعتدي إلى “الشرطة الفرنسية” لحمايته. هذا السلوك يوضح كيف يتخلى الفرد عن نبرة الاستعلاء والعداء فور مواجهة عواقب أفعاله، ليحتمي بالقانون الذي يخالفه أصلاً بإقامته غير الشرعية.
– تغذية خطاب الكراهية والفتنة: تساهم هذه الأفعال اللاأخلاقية بشكل مباشر في اتساع دائرة الشقاق، وتمنح المتطرفين من الطرفين مادة دسمة على منصات التواصل لتأجيج الأوضاع ونشر الأحقاد، مما يهدد السلم الهش بين أبناء الجاليتين.
– تهديد الروابط العائلية والتاريخية: النتيجة الأخطر هي محاولة هدم الجسور الإنسانية؛ فالشعبان الجاران ترتبطان بأواصر دم ونسب وعلاقات عائلية عابرة للحدود، ومثل هذه الحوادث تضع ضغوطاً نفسية واجتماعية على الأسر المشتركة (المغربية-الجزائرية).
إن ضبط النفس يبقى هو السلاح الأقوى لمواجهة الفتنة. وإذا كانت القوانين الصارمة في دول المهجر كفيلة بمحاسبة المعتدين، فإن الوعي الشعبي هو الحصن الأخير لمنع توسيع دائرة الكراهية، وتفويت الفرصة على محاولات تسييس الرياضة وتحويلها من جسر للتواصل إلى ساحة للصراع الضيق.