تونس بين التبعية السياسية والعزلة الإقليمية…
#المحور24
لم يعد خافياً على المراقبين أنّ تونس، تحت ضغط أزماتها الاقتصادية والسياسية، وجدت نفسها مضطرة للبحث عن دعم خارجي، ومجبرة على تبني المواقف الجزائرية في قضايا مصيرية مثل قضية الصحراء المغربية، والإنصياع إلى إملاءات جزائرية تجاوزها الزمن.
فتونس بعد أن فقدت القدرة على ممارسة دور فاعل ومتزن في المنطقة المغاربية، هاهي تواصل إثارة الجدل بتبنيها مواقف تنسجم بشكل كبير مع الهذيان الجزائري، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، انحياز واضح يضع تونس في موقف محرج، حيث تبدو كدولة غير قادرة على اتخاذ قرارات سيادية ومستقلة، مما يثير تساؤلات حول مدى حريتها في صياغة سياساتها الخارجية في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعيشها.
فتح الجامعات التونسية أمام أطروحات انفصالية يدعمها النظام العسكري الجزائري يُظهر استغلالاً واضحاً للمؤسسات الأكاديمية كأداة لأجندات سياسية خارجية، توجه لا يعكس فقط فقدان البوصلة الوطنية، بل يعكس أيضاً فشلاً في الالتزام بمبادئ الحياد والدبلوماسية التي من المفترض أن تميّز دولة تسعى للحفاظ على تماسكها الداخلي وعلاقاتها الخارجية.
أصبح واضحاً أن تونس تدفع ثمناً باهظاً لسياستها المنحازة، حيث تجد نفسها في عزلة إقليمية متزايدة، خاصة في ظل الدعم العربي والدولي الواسع للوحدة الترابية المغربية، وبينما كان يُفترض أن تلعب تونس دوراً إيجابياً في تقريب وجهات النظر داخل المغرب العربي، اختارت الانغماس في سياسات واهية تخدم مصالح خارجية لدولة فقدت مصداقيتها داخل المجتمع الدولي، ما يجعلها تبدو دولة فاقدة للرؤية الاستراتيجية ومجرد تابع في لعبة سياسية أكبر منها.