تامنصورت.. حين تصبح “زيارة الوالي” طوق نجاة لانتشال المنطقة من الجمود التنموي
#المحور 24
خلف قرار تأجيل اللقاء التواصلي الذي كان من المزمع عقده بالمركب السوسيو ثقافي بمدينة تامنصورت، بين السيد والي جهة مراكش-آسفي ومنتخبي جماعات (حربيل-تامنصورت، المنابهة، ولادليم…)، حالة من الترقب المشوب بالحذر لدى الساكنة المحلية. هذا التأجيل لم يكن مجرد تعديل في الأجندة الإدارية، بل فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول القيمة المضافة لزيارة الوالي لأنها أكثر من مجرد بروتوكول.
ينظر المواطن في تامنصورت لزيارة الوالي بوصفها إيجابية و قادرة على تحريك المياه الراكدة. فالرهان لا يتوقف عند اللقاءات الرسمية، بل يمتد لآثار ملموسة ينتظرها الجميع:
– تسريع برنامج “إقلاع تامنصورت”: الذي يحتاج لنفس قوي وإرادة سيادية لتجاوز البلوكاج الذي يفرمله.
- حل عقدة “الوعاء العقاري”: خاصة للمشاريع المعطلة كالسوق النموذجي والمرافق الإدارية والجماعة والرياضية.
- الوقوف على الاختلالات: زيارة المسؤول السامي تعني “رؤية الواقع كما هو” بعيداً عن تقارير المكاتب المكيفة، مما يسمح بإعادة رسم خريطة طريق واقعية للمنطقة.
لماذا ينتظر المواطن “الوالي” ليحل مشاكله في حضور “مجالس منتخبة” عمرها التدبيري يقارب الخمس سنوات؟
إن لجوء المواطن ذهنياً لسلطة الوصاية (الوالي) يعكس أزمة ثقة عميقة في “الفاعل السياسي” المحلي. فإذا كان المنتخب ينتظر هو الآخر زيارة الوالي ليعرض عليه المشاكل، فهذا اعتراف ضمني بالعجز عن المبادرة. مكتب السيد الوالي لم يكن يوماً مغلقاً أمام المقترحات الجادة، لكن يبدو أن بعض “مدبري الشأن المحلي” يفضلون سياسة “انتظار التعليمات” على سياسة “طرق الأبواب” والمرافعة القوية عن ملفات الساكنة.
”إن الضمير المهني والوطنية الصادقة تقتضي من المسؤول السياسي أن يعمل يومياً وكأن هناك زيارة تفقدية مفاجئة، لا أن يرهن مصير منطقة بأكملها بموعد اجتماع قد يتأجل.”
بناءً على المعطيات الميدانية، يمكن تلخيص المفارقة في النقاط التالية:
- الفعالية الغائبة: ماذا قدم المنتخبون طيلة 5 سنوات في ملفات حارقة كالخدمات والنقل والمرافق السوسيو-رياضية؟
- الاتكالية الإدارية: لماذا لم يتم تفعيل قنوات التواصل مع الولاية بشكل استباقي قبل وصول الأمور لدرجة “الانتظار القاتل”؟
- تامنصورت المدينة التي تفتقر لـ “كاريزما” تدبيرية قادرة على الترافع عنها.
إن تامنصورت اليوم لا تحتاج فقط لزيارة والي الجهة لفك شفرات الوعاء العقاري أو إعطاء انطلاقة مشاريع، بل تحتاج قبل ذلك إلى “صحوة ضمير” من لدن المنتخبين. فالقانون يؤطر العمل، و”تامغرابيت” تفرض الغيرة على المنطقة، والمواطن الذي وضع صوته في الصندوق لم يفعل ذلك لينتظر زيارة، بل ليرى حقوقه في التنمية والعيش الكريم تنزل على أرض الواقع.
نتمنى أن يكون التأجيل عرضي وأن تحمل الزيارة القادمة حلولاً جذرية لمدينة تترنح بين سياسي و سياسي ….
#تامنصورت #حربيل #تنمية_مراكش #المسؤولية_والتسيير