هل أدرك المغرب وتونس كلفة “الجوار الهجين”؟ مراجعة للتاريخ والواقع
بقلم: #المحور24
عندما بدأت الشعوب تنفض غبار الاستعمار، لم تكن القوى الإمبريالية لترحل دون زرع بذور شقاق دائمة. تمثلت هذه البذور في صناعة “كيانات هجينة” غُرست وسط دول ضاربة في عمق التاريخ، بهدف استنزافها في صراعات حدودية وسياسية تضمن بقاء المنطقة تحت الوصاية الاقتصادية والدبلوماسية للمستعمر القديم.
في الوقت الذي كان فيه المغرب وتونس يقدمان الدعم اللامحدود للثوار في الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، كانت دوائر القرار في باريس تخطط لانتقام استراتيجي. تجسد هذا الانتقام في توريث نظام بـ “قبعة محلية” وأجندة وظيفية، مع منح هذا الكيان حدوداً غير منطقية اقتطعت من جيرانه، لتكون بمثابة لغم ينفجر عند كل محاولة للتقارب الإقليمي.
بعد مرور عقود، لا يزال المغرب وتونس يواجهان تبعات هذا الخطأ التاريخي. نظام لا يكل عن افتعال الأزمات تحت شعارات “ثورية” بائدة، وتصدير الأزمات للجيران بذريعة الحفاظ على “موروث الاستعمار” في الحدود، وهو المبدأ الذي اتخذه هذا النظام درعاً للتهرب من الحقوق التاريخية والجغرافية للدول المجاورة.
لقد وصل الإدراك في الرباط وتونس إلى قناعة مفادها أن التعافي من هذه المعضلة يتطلب مواجهة الحقائق؛ فالنظام الذي يقتات على الصراع يرفض بطبعه العودة إلى “الحدود الحقة”. ومع ذلك، فإن منطق التاريخ يؤكد أن الخرائط الأصيلة لا تُمحى بقرار استعماري، وأن استقرار المنطقة مرهون بتصحيح هذه “الغلطة” الجيوسياسية.