”صائدة الإشعاع” فوق الجزائر: لغز الطائرة الأمريكية يثير تساؤلات الجغرافيا السياسية
7 فبراير 2026
في اختراق لافت لهدوء الأجواء الشمالية للجزائر، رصدت أجهزة التتبع الجوي نشاطاً غير معتاد لواحد من أكثر الأسلحة الأمريكية دقة وغموضاً؛ الطائرة WC-135R، الملقبة بـ “Nuke Sniffer” أو (شمامة النووي). هذا التحرك، الذي كشف عنه “المرصد الأطلسي للدفاع والتسليح”، لم يمر مرور الكرام، بل فتح باباً واسعاً من التأويلات حول طبيعة المهمة في توقيت إقليمي شديد الحساسية.
لا تُعد الطائرة WC-135R مجرد مركبة نقل عسكرية، بل هي مختبر فيزيائي طائر متخصص في جمع وتحليل الجزيئات المشعة من الغلاف الجوي. وتتلخص مهامها عادة في الإنذار المدني عبر تتبع التسريبات الإشعاعية الناتجة عن أعطال في المفاعلات أو الحوادث التقنية.
ما زاد من منسوب الغموض هو “الارتباك” في تقدير مسار الرحلة؛ فبعد أن حطت الطائرة في قاعدة جوية بريطانية في 30 يناير الماضي، كانت التوقعات تشير إلى توجهها لملف إقليمي مغاير. إلا أن ظهورها المفاجئ فوق السواحل والمناطق الشمالية للجزائر لإجراء عمليات “مسح جوي” دقيقة، نقل الاهتمام الدولي مباشرة إلى قلب شمال إفريقيا.
حتى اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من واشنطن أو الجزائر لتوضيح طبيعة هذه الطلعات، سواء كانت ضمن تعاون تقني مشترك أو نشاط رقابي استباقي.
تأتي هذه التحركات وسط مناخ دولي يتسم بالتشدد في مراقبة الأنشطة النووية والالتزام باتفاقيات الحد من الانتشار. ويرى محللون أن ظهور “صائدة الإشعاع” قد يحمل دلالات تتجاوز الجانب التقني:
– فرضية تقنية: احتمالية وجود مخاوف من تسرب إشعاعي صامت يتطلب أجهزة رصد فائقة الدقة.
– رسالة جيوسياسية: الرقابة الصارمة على أمن المنشآت الحيوية في المنطقة لضمان عدم خروج أي نشاط عن الأطر الدولية.
بينما يلتزم الصمت الرسميون، تظل الرادارات السياسية في المنطقة تراقب الموقف بحذر. إن دخول طائرة بهذا الثقل التخصصي إلى المجال الجوي الإقليمي يضع المنطقة تحت مجهر “الأمن الاستراتيجي”، بانتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من بيانات تقنية قد تفك شفرة هذه الرحلة الغامضة.