الأمن الوطني بالقصر الكبير.. سواعد للإطعام وسط الفيضانات
#المحور24
القصر الكبير – في الوقت الذي تسببت فيه التساقطات المطرية الاستثنائية وارتفاع منسوب “وادي اللوكوس” في غمر أحياء واسعة بمدينة القصر الكبير، لم تكتفِ المديرية العامة للأمن الوطني بأدوارها التقليدية في حفظ النظام، بل بصمت على حضور إنساني لافت من خلال “مخابزها المتنقلة” التي باتت شريان حياة للساكنة المتضررة.
بموازاة مع التدخلات الميدانية لضمان أمن المواطنين وممتلكاتهم، عبأت المديرية العامة للأمن الوطني وحدتين متنقلتين لإنتاج الخبز بصفة مستعجلة. وتأتي هذه الخطوة لتعويض النقص الحاصل في التموين، خاصة بعد الإغلاق الاحترازي لعدد من المخابز والمرافق الخدماتية نتيجة ارتفاع المياه.
وفي تصريح له، أوضح العميد الإقليمي محمد آيت السودان، المكلف بالعمليات اللوجستية، أن هذه الوحدات تم استقدامها لتقديم الدعم المباشر للساكنة في هذه الظرفية الصعبة، مشدداً على أن الجهاز الأمني على أتم الاستعداد لتعزيز هذا الدعم بفرق لوجستية إضافية من المركز إذا استدعى تطور الأوضاع ذلك.
لا تقتصر العملية على الرمزية فقط، بل تستند إلى قدرة إنتاجية قوية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للمناطق المنكوبة:
– 6000 رغيف: هو معدل الإنتاج اليومي الحالي للوحدتين.
– 10,000 رغيف: هي الطاقة القصوى التي يمكن الوصول إليها لتلبية حاجيات المتضررين.
تجري عمليات التوزيع بتعاون وثيق مع السلطات المحلية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في أقصر وقت ممكن.
ورغم استعجالية الظرفية، لم تغفل المديرية جانب الجودة؛ حيث تخضع عملية الإنتاج لإشراف دقيق من أطر متخصصة في السلامة الصحية تابعة للأمن الوطني. والهدف هو تقديم مادة غذائية تحترم أعلى المعايير الصحية، مما يعكس المهنية العالية التي تدار بها هذه الأزمة.
تجسد هذه المبادرة مفهوماً متجدداً لـ “الشرطة المواطنة”، حيث تذوب الحدود بين المهام الأمنية الصارمة والواجب الإنساني، لتؤكد أن المؤسسة الأمنية تظل الحصن المنيع للمغاربة في السلم كما في الأزمات.