هل تنجح موسكو في تفكيك إرث بايدن؟ : :​طاولة الكرملين تنتظر “الرد الأمريكي”

0

#المحور24
​في خطوة وُصفت بأنها “رمي للكرة في الملعب الأمريكي”، أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن تقديم مقترحات رسمية إلى واشنطن، تهدف إلى إزالة العوائق التي تعترض سبيل التطبيع الكامل للعلاقات بين القطبين النوويين. هذا الإعلان لا يمثل مجرد إجراء دبلوماسي روتيني، بل هو إشارة واضحة على رغبة موسكو في إعادة رسم قواعد اللعبة بعيداً عن “دبلوماسية الضغوط” التي ميزت الحقبة الماضية.
​جاءت التصريحات الروسية حادة في نقدها للإدارة السابقة؛ حيث شددت الخارجية على ضرورة ابتعاد واشنطن عن “طريق بايدن المسدود”. وبحسب الرؤية الروسية، فإن هذا الطريق كان يرهن المصالح الاستراتيجية الكبرى بـ “قضايا سياسية مجردة” — وهو مصطلح دبلوماسي يشير غالباً إلى ملفات حقوق الإنسان، التدخل في الانتخابات، أو الأزمات الإقليمية التي تراها موسكو ثانوية مقارنة بملف الاستقرار العالمي والأمن المشترك.
لماذا الآن؟
​تحمل هذه المقترحات دلالات توقيت حاسمة يمكن قراءتها في النقاط التالية:
– ​براغماتية المصالح: تسعى روسيا لاستثمار التغييرات السياسية في الولايات المتحدة للعبور نحو تفاهمات “براغماتية” (واقعية) تركز على التجارة والأمن المتبادل، بدلاً من الصدام الأيديولوجي.
-؛​فك الارتباط: المقترحات الروسية تهدف بوضوح إلى فصل العلاقات الثنائية عن الملفات “الشائكة” التي كانت تستخدمها إدارة بايدن كأدوات ضغط، مما يمنح موسكو مساحة أكبر للحركة دولياً.
– ​اختبار النوايا: يمثل هذا التحرك اختباراً مباشراً للإدارة الأمريكية الجديدة؛ فإما قبول الانخراط في “تصفير المشاكل” الفنية والعوائق الدبلوماسية، أو الاستمرار في نهج المواجهة الذي استنزف الطرفين.
​تتضمن “العوائق” التي أشارت إليها الخارجية الروسية ملفات معقدة، منها:
– ​القيود على البعثات الدبلوماسية وعدد الموظفين.
– ​تجميد الأصول والممتلكات الدبلوماسية.
– ​العقوبات الاقتصادية التي خنقت قنوات التواصل التجاري.
​يبدو أن موسكو تراهن على أن لغة المصالح المباشرة ستكون أكثر إقناعاً لصانع القرار في واشنطن من لغة “القيم والمبادئ” التي كانت تتبناها الإدارة السابقة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: هل تستطيع الولايات المتحدة القفز فوق “القضايا السياسية” التي تعتبرها روسيا مجردة، بينما تراها واشنطن جوهر أمنها القومي؟
​الأيام القادمة، وما ستحمله الحقائب الدبلوماسية من ردود، ستحدد ما إذا كان العالم سيتنفس الصعداء أمام تقارب “الجبابرة”، أم أن الجمود سيظل سيد الموقف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.