تامنصورت.. صرخة مدينة و إهمال “المسؤول السياسي”
#المحور24
تعيش مدينة تامنصورت اليوم حالة من “الغربة التنموية”، حيث يبدو أن الهوة بين نبض الشارع وقرارات مدبري الشأن المحلي قد اتسعت إلى حد لم يعد ينفع معه الصمت. فبينما يئن المواطن تحت وطأة أزمات هيكلية يومية، يختار المسؤولون سياسة “الأذن الصماء”، وكأن تامنصورت مجرد أرقام انتخابية لا مدينة تنبض بالحياة.
لقد جفت أقلامنا في #المحور24، ومعنا غيورون كثر، ونحن نعدد الاختلالات التي ترهق كاهل الساكنة، لكن دون جدوى. إن المشهد في تامنصورت أصبح يختزل في صور قاتمة:
– أزمة النقل: معاناة يومية صباح مساء تحولت إلى “جحيم” يهدد الاستقرار المهني والدراسي للمواطنين.
– بنية تحتية متهالكة: طرقات محفرة، مصارف مياه بلا أغطية تهدد سلامة المارة، وإنارة عمومية ضعيفة تحول الأحياء إلى مناطق معزولة ليلاً.
– خطر الكلاب الضالة: التي باتت تسير على الشوارع، وسط غياب تام لبرامج التدخل الناجعة.
– الطريق الوطنية: اختناق مروري مستمر يجعل من مدخل المدينة نقطة سوداء لا تُطاق.
فلا يتوقف الأمر عند الخدمات الميدانية، بل يمتد إلى داخل أسوار الجماعة؛ حيث يشتكي المرتفقون من:
– بطء شديد في معالجة الوثائق والرخص الإدارية.
– اكتظاظ غير مبرر في مكاتب تصحيح الإمضاءات.
– ظاهرة “الغرباء”: تواجد أشخاص لا تربطهم بالإدارة صلة وظيفية داخل المكاتب، مما يضرب مبدأ السرية والمهنية في مقتل.
– غياب التواصل: انعدام تام لأي قنوات تواصلية فعالة تشرح للناس ما يحدث أو تضع جدولاً زمنياً للإصلاح.
أمام هذا الوضع السريالي، يحق لنا أن نتساءل: لماذا ترشحتم إذا كنتم لا تملكون غيرة على هذه الأرض؟ وكيف يقبل مسؤول سياسي بأن يرى منطقته تتراجع بينما يسابق الزمن فقط عندما يتعلق الأمر بـ “تحصيل الضرائب والرسوم”؟
من المثير للدهشة أن نجد “الهمة والنشاط” يحضران بقوة عند فرض الزيادات الضريبية وتحصيلها، بينما تختفي هذه الروح “الوطنية” عندما يحين وقت أداء الواجبات وتنزيل المشاريع التنموية.
فبعد أن فقد المواطن ثقته في وعود “السياسي”، يبقى الرجاء معلقاً بعد الله في السلطات المواكبة وهيئات الرقابة للتدخل ووضع حد لهذا الاستهتار. تامنصورت ليست في حاجة لخطابات رنانة، بل لـ “غيرة مغربية” حقيقية تترجم إلى أوراش ملموسة.
فهل من مجيب؟ أم أن شعار المرحلة سيبقى:
“لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم”؟