ترامب يفتح الطريق أمام تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى السعودية
#المحور24
في خطوة قد تترك بصمة عميقة على خريطة الذكاء الاصطناعي الدولية، تستعد الولايات المتحدة لمنح الضوء الأخضر لأول صفقة من نوعها تسمح بتصدير رقائق حوسبة متقدمة إلى شركة “هيوماين”السعودية؛ المشروع الصاعد المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتأتي هذه الموافقة المنتظرة في وقت يتزامن مع زيارة الأمير إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار تحرك سعودي واسع لجعل الحوسبة المتقدمة ركيزة محورية في اقتصاد المستقبل.
وكشفت وكالة “بلومبرغ”، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الصفقة تُعد جزءاً من تفاهم استراتيجي أوسع بين الرياض وواشنطن في مجال الذكاء الاصطناعي، ينهي عملياً نحو عامين من القيود الأمريكية الصارمة على تصدير التقنيات الحساسة. وبحسب الوكالة، تُقدر كمية الرقائق التي تنتظر الموافقة الأمريكية بعشرات الآلاف، فيما تخطط “هيوماين” للحصول على 400 ألف شريحة بحلول عام 2030، وفق تصريحات سابقة لرئيسها التنفيذي طارق أمين.
وأكد الرئيس ترامب أن الملف قيد العمل حالياً، مشيراً إلى أن الصفقة تشمل “مستويات محددة من الرقائق”، دون الخوض في التفاصيل. ويُنظر إلى القرار كمنجز مبكر لـ “هيوماين”، التي لم يمض على تأسيسها سوى أشهر معدودة، لكنها نجحت في بناء شبكة قوية من الشراكات مع كبريات الشركات الأمريكية مثل انفيديا، إيه إم دي، كوالكوم و غروك، في إطار هدفها لتصبح المزود الأكبر للحوسبة في المنطقة.
على الجانب الآخر، تمثل الصفقة فرصة ثمينة لصناعة الرقائق الأمريكية التي تبحث عن أسواق جديدة وسط احتدام المنافسة مع الصين وتباطؤ التوسع في الأسواق الغربية. ومع ذلك، يبقى الهاجس الأمني حاضراً بقوة، إذ تخشى واشنطن من احتمال انتقال التكنولوجيا المتقدمة بطرق غير مباشرة إلى بكين عبر دول الخليج، وهو ما يجعل الصفقة محاطة بقدر كبير من الحذر والتدقيق.
ومنذ إطلاقها خلال زيارة سابقة للرئيس ترامب إلى السعودية، تحولت “هيوماين” إلى محور رئيسي في مشروع ولي العهد الطموح لبناء منظومة وطنية ضخمة للذكاء الاصطناعي، مع خطة لرفع القدرة الحوسبية إلى 6.6 غيغاواط بحلول 2034 وهي قدرة تقارب ما يطمح إليه مشروع “ستارغيت” الأمريكي الذي تقوده OpenAI، وتكفي لتزويد نحو خمسة ملايين منزل أمريكي بالطاقة في وقت واحد.
وترتكز استراتيجية “هيوماين” على مجموعة عوامل تمنح المملكة أفضلية تنافسية واضحة: انخفاض تكلفة الطاقة، وفرة الأراضي، قوة عاملة محلية أقل كلفة، إضافة إلى دعم حكومي كبير. وقد وقّعت الشركة بالفعل اتفاقاً مع “بلاكستون” لبناء مراكز بيانات باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار، بينما أبدت “أرامكو” اهتمامها بالاستحواذ على حصة أقلية في المشروع.
وتنظر المملكة إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مساراً أكثر وضوحاً وجدوى مقارنة ببعض المشاريع العملاقة المعقدة مثل “نيوم”، التي واجهت تحديات مالية وتنفيذية. لذلك أصبح كثير من المستثمرين يصفون “هيوماين” بأنها “نيوم الجديدة”، نظراً لزخمها السياسي ورؤيتها التجارية الواضحة. وبينما ينتظر المشروع الدفعات الأولى من الرقائق فور موافقة واشنطن، تبدو المملكة عازمة على الانطلاق سريعاً في بناء بنيتها الرقمية العملاقة.
ويؤكد طارق أمين أن “هيوماين” قادرة على توفير قدرات حوسبة بتكلفة أقل بنسبة 30% من متوسط الأسعار العالمية، ما يجعل السعودية وجهة جذابة للشركات التي تبحث عن طاقة حوسبية كبيرة وبأسعار تنافسية. وبلهجة واثقة، قال أحد شركاء الشركة:
“قد تتأخر الرحلة قليلاً… لكن الطائرة ستصل.”