صراع النفوذ في الساحل: الاتفاق بين حفتر والنيجر يربك حسابات الجزائر العسكرية على الحدود

0

جريدة #المحور24 — في خطوة متقدمة تعكس تسارع التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل والصحراء، شهدت مدينة بنغازي محطة استراتيجية بارزة تمثلت في استقبال صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة بشرق ليبيا، لرئيس الوزراء النيجري (النيجر) علي محمد الأمين زين، وتوجت بتوقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين الطرفين.
​وتأتي هذه الخطوة لتفتح فصلاً جديداً من التنافس الإقليمي الحاد على الممرات الحدودية الحيوية، وتضع عقيدة الجزائر العسكرية أمام اختبار حقيقي قرب حدودها الجنوبية.
​لم يكن لقاء بنغازي مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل جاء في ظرف زماني شديد الحساسية؛ حيث تزامن مع تصويت البرلمان الجزائري بغرفتيه على تفعيل المادة 91 من الدستور، للترخيص بإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود نحو النيجر. هذا التطور الميداني الذي يمثل تحولاً غير مسبوق في العقيدة العسكرية الجزائرية القائمة تاريخياً على مبدأ عدم التدخل الخارجي، تقاطع زمنياً مع وصول قوافل ومساعدات عسكرية جزائرية مكثفة إلى نيامي، شملت مروحيات من طراز “مي” ومقاتلات “سوخوي 30”.
​وفي المقابل، جاء التحرك السريع لمعسكر شرق ليبيا عبر استقبال رئيس الوزراء النيجري بحضور رئيس الحكومة المكلفة أسامة حماد، ليقطع الطريق أمام الانفراد الجزائري بالساحة النيجيرية، ويعيد رسم خريطة التحالفات في الجنوب الليبي والمناطق المتاخمة له.
​قاعدة “ماداما” والجسور الإقليمية: هواجس المؤسسة العسكرية
​تتجه الأنظار نحو قاعدة “ماداما” شمال النيجر — التي تبعد نحو 100 كيلومتر فقط عن الحدود الليبية — كبؤرة محتملة لانتشار القوات الجزائرية. وتتقاطع في هذه المنطقة ممرات صحراوية حيوية تستغلها شبكات التهريب والجماعات المسلحة، مما يجعل أي وجود عسكري جزائري هناك ملامساً بشكل مباشر لمناطق نفوذ قوات خليفة حفتر.
​وبحسب قراءات تحليلية وتقارير دولية، فإن سرعة تحرك بنغازي تجاه نيامي أثارت قلق هيئة الأركان الجزائرية، التي ترقب بحذر تمدد نفوذ معسكر حفتر وتوسيع شبكة علاقاته الإقليمية، لا سيما بعد الزيارة الرسمية التي قام بها خالد حفتر إلى الرباط منتصف أكتوبر، وتزايد التقاطعات الاستراتيجية بين شرق ليبيا وأطراف إقليمية فاعلة كالمغرب والإمارات.
​امتداد لترسبات الماضي وخيارات المستقبل
​يعيد هذا التنافس المحموم إلى الأذهان جذور التوتر بين الجزائر وشرق ليبيا، والتي تعود إلى عام 2019 عندما أعلنت الجزائر طرابلس “خطاً أحمر” بوجه هجوم قوات حفتر. واليوم، يتجدد هذا الصراع بطريقة غير مباشرة عبر بوابة النيجر، حيث تسعى الجزائر لتثبيت حضورها الأمني بحجة حماية مصالحها الاقتصادية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، بينما يفرض معسكر بنغازي نفسه كفاعل لا يمكن تتجاوزه المعادلات الأمنية في عمق الصحراء الكبرى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.