بعد “الفيتو” ، جلسة ساخنة للجمعية العامة مساء الثلاثاء لاختبار حدود النفوذ الدولي

0

#المحور24
في خطوة تعيد إشعال النقاش حول هيكلة القرار الدولي وموازين القوى العالمية، يترقب المجتمع الدولي عقْد اجتماع رسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء المقبل. يأتي هذا التحرك الأممي تفعيلًا للقرار التاريخي 76/262، والمعروف بـ “ولاية الفيتو”، والذي يفرض مثول الدول التي تستخدم حق النقض أمام منصة الجمعية العامة لتقديم الحساب والمبررات خلال عشرة أيام عمل.
​وينعقد هذا الاجتماع الاستثنائي على وقع ارتداد “الفيتو المزدوج” الذي استخدمته كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا مؤخراً لإسقاط مشروع القرار الخاص بـ ” الصحراء”، وذلك خلال جلسة مجلس الأمن الدولي رقم 10,260 المنعقدة في الثلاثين من أكتوبر الماضي.
​وفي رسالة بعث بها رئيس الجمعية العامة إلى الممثلين والمراقبين الدائمين، تقرر أن يكرس الاجتماع بالكامل لمناقشة البند رقم 62 من جدول الأعمال، والمعنون بـ “استخدام حق النقض”. ومن المرجح أن تتحول أروقة الأمم المتحدة إلى مسرح لتبادل الحجج الدبلوماسية، في اختبار حقيقي لمدى نجاعة الآليات المستحدثة للحد من هيمنة الكبار داخل مجلس الأمن، وإعادة شيء من التوازن الديمقراطي للشرعية الدولية.
تحليل دقيق لأبعاد الخبر ومضامينه
​يتجاوز هذا الاجتماع كونه مجرد إجراء روتيني أو بروتوكولي، ليحمل دلالات استراتيجية وقانونية بالغة الأهمية يمكن تفكيكها عبر الأبعاد التالية:
​1. البعد الإجرائي والتفعيلي (قوة القرار 76/262)
​المساءلة الأخلاقية والسياسية: يمثل القرار 76/262 (المعتمد عام 2022) ثورة هادئة في قواعد العمل الأممي. فهو يحول “الفيتو” من أداة مغلقة ومطلقة تعطل الإرادة الدولية خلف أبواب مجلس الأمن المغلقة، إلى مادة خاضعة للنقاش العلني أمام 193 دولة عضواً في الجمعية العامة.
​الضغط الأدبي: على الرغم من أن هذا الاجتماع لا ينتج عنه تصويت ملزم بإلغاء الفيتو، إلا أنه يفرض تكلفة سياسية ودبلوماسية على الدولة المستخدمة له، حيث تضطر لتبرير موقفها أمام الرأي العام العالمي.
​2. البعد الجيوسياسي (صدام القوى العظمى)
​امتداد الاستقطاب الدولي: لجوء واشنطن وموسكو إلى إسقاط مشروع القرار المتعلق ببند “الحالة في الصحراء” يعكس بوضوح اتساع رقعة الخلافات بين القوى الكبرى لتشمل ملفات إقليمية حساسة.
​شلل مجلس الأمن: يبرز هذا التطور مجددًا أزمة “الشلل المؤسساتي” التي تعاني منها المنظومة الأمنية الأممية، حيث أصبحت القرارات المصيرية رهينة لحسابات الحرب الباردة الجديدة والمصالح الاستراتيجية المتباينة للدول الدائمة العضوية.
​3. التداعيات المنتظرة للجلسة المرتقبة
​منصة للتراشق الدبلوماسي: ستتحول جلسة يوم الثلاثاء إلى منبر تتبارى فيه الدول الكبرى للدفاع عن رؤيتها للأمن والسلم الدوليين، بينما ستستغل الدول النامية وغير الدائمة العضوية الفرصة لانتقاد تعسف استخدام حق النقض والمطالبة بإصلاح شامل لمجلس الأمن.
​إبقاء الملف تحت الضوء: يضمن إدراج البند رقم 62 بقاء قضية الصحراء والنقاشات المرتبطة بها حاضرة في واجهة الاهتمام الدبلوماسي الأممي، مما يبقي الضغوط مستمرة على الأطراف المعنية للبحث عن صيغ تسوية بديلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.