هل أخطأت الحكومة برفع معاش الأرامل إلى 100%؟ وماذا عن سن التقاعد 65سنة؟

0

#المحور24
​أثار القرار الحكومي الأخير القاضي بتسوية معاشات الأرامل ورفعها لتبلغ 100% من معاش الزوج المتوفى نقاشاً واسعاً بين الأوساط الاقتصادية والاجتماعية. ورغم أن الخطوة جاءت في سياق تنزيل الدولة الاجتماعية ودعم الفئات المعوزة والهشة، إلا أن احتمال امتداد التدبير لشمل المعاشات ذات الدخل المرتفع والمتوسط أثار تساؤلات جوهرية حول عدالة توزيع الموارد المتاحة وأولويات الإنفاق العمومي.
​تستند الرؤية الحكومية في هذا القرار إلى مبدأ حقوقي يرى أن “معاش التقاعد” ليس مساعدة اجتماعية أو إعانة، بل هو حق مكتسب نجم عن اقتطاعات واشتراكات مالية أداها الزوج المتوفى طيلة فترة عمله لصناديق التقاعد. ومن هذا المنطلق، ترى الجهات الرسمية أن حرمان الأرملة من النصف المتبقي من معاش زوجها يمثل اقتطاعاً غير مبرر لحق أسري تم استيفاء أقساطه كاملاً.
​في المقابل، يرى منتقدو هذا القرار، خاصة من زاوية الاقتصاد الاجتماعي وفرص الشغل، أن تعميم رفع المعاشات ليشمل الذمم المالية الميسورة يحمل في طياته بعض الإشكاليات المتعددة خاصة و أن التقاعد لا يصبح في المتناول إلا إذا بلغ المواطن من العمر عتيا :
– ​غياب التمييز على أساس الاستحقاق: يرى أصحاب هذا الطرح أنه كان من الأجدى توجيه الدعم والرفع الكلي للأرامل ذوات الدخل المحدود (اللاتي يقل معاشهن عن الحد الأدنى للأجور “السميك”)، بدلاً من صرف مبالغ مضاعفة لأرامل يتجاوز معاشهن الحالي حاجز 5000 أو 7000 درهم، وهو ما يفوق أجور العديد من الأجراء والموظفين المبتدئين.
– ​الأولويات التنموية وفرص الشباب: تطرح القراءة الناقدة مقارنة بين كلفة رفع المعاشات المرتفعة وبين إمكانية توجيه تلك السيولة نحو خلق فرص شغل جديدة للشباب المقبلين على الحياة والذين يحتاجون لفتح بيوت وبناء أسر، مما يحقق عائدًا اقتصادياً وإنتاجياً أكبر للمجتمع.
​الضغط على صناديق التقاعد: تتزامن هذه القرارات مع أزمات هيكلية تعاني منها صناديق التقاعد الوطنية، مما يجعل الزيادات غير الموجهة بدقة سلبًا على استدامة الصناديق على المدى البعيد.
– سن التقاعد 65 عاماً ؛ ألم يكن من الأجدى إنصاف الموظف الذي ساهم طوال سنوات في صندوق التقاعد، قبل التفكير في حقوق ذويه بعد الممات؟ إن خفض سن التقاعد إلى 60 أو 61 عاماً يضمن للمواطن الاستمتاع بمعاشه وهو قادر على العطاء وبصحة جيدة، بدلاً من انتظاره حتى يوهنه الجهد وتتجاوز طاقته حدود العمر المريح لتصبح له رجل هنا و رجل هناك.
​إن الإشكال الأساسي في هذا الملف يكمن في الخلط بين مفهومين:
​مفهوم الحق التعاقدي: الذي يفرضه منطق التأمين والتقاعد (حق الأرملة في المعاش المستحق لزوجها وفق الاشتراكات).
– ​مفهوم العدالة التوزيعية: الذي يستوجب ترتيب الأولويات الاجتماعية وترشيد الموارد العمومية بناءً على مستوى الدخل والهشاشة.
يبقى السؤال المطروح في الساحة الوطنية: هل كان يجدر بالحكومة اعتماد تدرج في الدعم يُعطي الأولوية المطلقة للأرامل في وضعية هشاشة لتغطية التضخم وغلاء المعيشة، مع وضع سقف محدد للزيادات ذات المعاشات المرتفعة؟ أم أن المساس بمعاشات الفئات المتوسطة يُعتبر إجحافاً بحقوق مالية أُديت واجباتها سابقاً؟ مسألة تقتضي توازناً دقيقاً بين حقوق المشتركين والاستهداف الاجتماعي العادل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.