BIM/مول الحانوت، حرب الأثمنة في الأحياء الشعبية المغربية: معركة الخبز وقنينة الغاز

{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"square_fit":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}
0

#المحور24
​تشهد الأحياء الشعبية المغربية، منذ مدة، تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، لم تقتصر على النمط العمراني فحسب، بل امتدت لتشمل العصب الحساس لحياة المواطن اليومية، ألا وهو “التموين الاستهلاكي”. وفي قلب هذا التحول تبرز المعركة المحتدمة بين “مول الحانوت” (البقال التقليدي) ومحلات البيع الكبرى العابرة للأحياء، وعلى رأسها “بيم” (BIM) وغيرها من العلامات التجارية التي تغلغلت في عمق الأزقة والدروب.
​هذه المنافسة لم تعد مجرد تدافع تجاري عادي، بل تحولت إلى صراع وجودي يدير رحاه الأطراف المتصارعة على هامش الهامش، وتجلت مؤخراً في أشكال احتجاجية غير مألوفة، كإقدام بعض البقالة على إزالة قنينات الغاز من واجهات محلاتهم، بل والامتناع عن بيعها لغير الزبائن الدائمين، كرد فعل غاضب على تراجع مبيعاتهم وهامش أرباحهم.
​البقال التقليدي.. بين سندان المنافسة ومطرقة “الابتزاز”
​يُعد “مول الحانوت” أكثر من مجرد تاجر في الوجدان المغربي؛ إنه شريك اجتماعي و”بنك رحيم” يعتمد نظام الدين والتسجيل في الدفتر الشهري (الكريدي). لكن فتح متاجر “بيم” بالقرب من هذه الدكاكين شكل ضربة موجعة لمداخيل البقال، نظراً لقدرة هذه المتاجر الكبرى على تقديم تخفيضات مغرية وسلع متنوعة تعجز الدكاكين الصغيرة عن توفيرها بنفس الأثمنة.
​هذا التراجع في رقم المعاملات دفع بعض البقالة إلى التمرد بطريقتهم الخاصة عبر سلاح قنينات الغاز. ومع أن قنينة الغاز (البوتان) تُعتبر مادة مدعمة ذات هامش ربح شبه منعدم للبقال، إلا أنها كانت بمثابة “الطعم” الجاذب للزبائن لدخول المحل واقتناء مواد أخرى. وحين أقدم البعض على حصر بيعها للزبائن المعروفين أو إزالتها، فذلك تعبير عن شعور بالغبن أمام ما يعتبرونه “منافسة غير متكافئة”.
​لكن، في المقابل، يطرح هذا السلوك تساؤلات مشروعة حول مدى حكمة بعض ممارسات أصحاب الحوانيت التي قد تُقرأ أحياناً كنوع من الضغط أو “الابتزاز” العاطفي للزبون البسيط، الذي يجد نفسه ضحية لصراع لا يد له فيه.
​الأسئلة المعلقة: هل تدخل “بيم” على خط الغاز وتنافس في التوقيت؟
​في خضم هذا الصراع، يبرز تساؤلان جوهريان يرسمان مستقبل هذه المنافسة في الأحياء الشعبية:
​هل ستلجأ “بيم” لبيع قنينات الغاز للمواطنين؟
رغم أن بيع قنينات الغاز يتطلب تراخيص خاصة وشروط سلامة صارمة بالنظر لخطورة المادة، فإن دخول المتاجر الكبرى على خط بيع الغاز (في حال توفر الشروط القانونية) سيوجه ضربة قاضية وقاسية جداً للبقال التقليدي، وستنتزع منه آخر ورقة ضغط يمتلكها. غير أن الاستراتيجية الحالية لمثل هذه المتاجر تركز غالباً على المواد الاستهلاكية سريعة الدوران والأجهزة المنزلية، لكن شبح توسيع النشاط يظل قائماً إذا احتدم الصراع.
​هل تستطيع “بيم” مجاراة “مول الحانوت” في التوقيت والمرونة؟
هنا تكمن نقطة قوة البقال التقليدي الحصينة؛ فـ “مول الحانوت” يفتح أبوابه مع ساعات الفجر الأولى لتلبية احتياجات الصباح الباكر، ويظل مرابطاً إلى وقت متأخر من الليل، مستعداً لتلبية طلب طارئ في منتصف الليل (خبز، دواء، حليب…). في المقابل، تتقيد المحلات الكبرى بساعات عمل إدارية وقانونية محددة، وغالباً ما تغلق أبوابها نسبياً مبكراً مقارنة بنبض الأحياء الشعبية الذي لا يننام. هذه المرونة والمرونة الزمنية تجعل البقال ملاذاً لا غنى عنه رغم إغراءات الأثمنة في المتاجر الكبرى.
​نحو أفق تسويقي عادل: المنافسة الشريفة هي الحل
​لكل متجر من المتجرين فوائده وسلبياته:
​متاجر البيع الكبرى توفر النظافة، التنوع، والأثمنة التنافسية، لكنها تفتقر للدفء الإنساني وخدمة الدين (الكريدي).
​الدكان التقليدي يوفر القرب، المرونة في التوقيت، والتكافل الاجتماعي، لكنه يعاني من محدودية الرأس مال وارتفاع طفيف في بعض الأثمنة نتيجة تعدد الوسطاء.
​إن الحل الأنجع لتجاوز هذه الأزمة لا يكمن في القطيعة ولا في الأساليب الإقصائية، بل في احترام الجميع واعتماد قواعد المنافسة الشريفة. فالمواطن البسيط يبحث دوماً عن الجودة والسعر المناسب، والبقال التقليدي مطالب اليوم بتطوير أدواته وأساليب تدبيره، بينما مؤسسات التوزيع الكبرى مطالبة بمراعاة النسيج الاجتماعي للأحياء التي تحتضنها، لتبقى المعادلة متوازنة ويستمر التعايش بين التراث والحداثة التجارية.
​سؤال للنقاش:
في نظرك، هل قمت بتغيير عاداتك الاستهلاكية والتحول كلياً نحو المتاجر الكبرى، أم ما زلت ترى في “مول الحانوت” شريكاً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه في حيّك؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.