إكرامية وصدقة جارية من الشيخ رضوان الجزولي والأستاذ أحمد آسفي لفائدة الزاوية الجزولية تخليداً لذكرى الشيخ الحسين الجزولي
#المحور24
في مبادرة تجسد قيم الوفاء وصلة الرحم الروحية، قُدمت إكرامية وصدقة جارية لفائدة الزاوية الجزولية بناحية مراكش، بمبادرة من الشيخ رضوان الجزولي والأستاذ أحمد آسفي، وذلك تخليداً للذكرى السنوية لوفاة الشيخ الحسين الجزولي، الذي وافته المنية يوم 8 ماي 2022 عن عمر ناهز 86 سنة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة العلم والدين والتصوف.
وتندرج هذه المبادرة في إطار ترسيخ ثقافة البر والإحسان، ودعم المؤسسات الدينية والعلمية التي تضطلع بأدوار تربوية وروحية مهمة، وفي مقدمتها الزاوية الجزولية، التي تعد من أعرق الزوايا الصوفية والمدارس العتيقة بالمغرب، حيث تضم ما يقارب 800 طالب يتابعون تكوينهم في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه والتزكية والسلوك.
ويواصل مشعل الزاوية اليوم الشيخ محمد بن الحسين الجزولي، إلى جانب الشيخ رضوان الجزولي، اللذين يسهران على المحافظة على الرسالة العلمية والروحية للزاوية، وصيانة إرثها الديني والتربوي، واستمرار إشعاعها في نشر مبادئ التصوف السني المعتدل.
وخلال هذه المناسبة التي احتضنتها الزاوية يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، استحضر الشيخ رضوان الجزولي مناقب الإمام سيدي محمد بن سليمان الجزولي، أحد أعلام التصوف المغربي، وصاحب كتاب “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، الذي يعد من أشهر كتب الصلاة على النبي ﷺ وأكثرها انتشاراً في العالم الإسلامي، لما يحمله من مكانة روحية رفيعة في وجدان المسلمين.
ويعد الإمام الجزولي من أبرز الشخصيات التي أثرت في تاريخ المغرب الديني والروحي، إذ عاش خلال مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، تميزت بتنامي الدور الإصلاحي للزوايا في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية، خاصة خلال فترات التوسع البرتغالي والإسباني. وقد نشأ بمنطقة سوس، ثم ارتحل إلى مدينة فاس حيث ألّف كتابه الشهير “دلائل الخيرات”، قبل أن ينتقل بين عدد من المدن المغربية إلى أن توفي سنة 1465، ودفن بمنطقة أفوغال قرب الصويرة.
كما تحظى الزاوية الجزولية بثلة من العلماء والمشايخ الذين حافظوا على رسالتها العلمية والروحية، ومن بينهم الشيخ رضوان إيهري، المعروف بسعة علمه ومعرفته، وإتقانه لكتاب “دلائل الخيرات”، وإسهاماته في تلقين علومه والمحافظة على هذا الإرث الروحي الذي ظل عبر القرون من أبرز معالم الهوية الدينية المغربية.
وتؤكد هذه المبادرة الإنسانية أن الزوايا المغربية ما تزال تؤدي أدواراً أساسية في ترسيخ قيم التضامن والتكافل، والمحافظة على الثوابت الدينية للمملكة، وتعزيز الإشعاع الروحي والعلمي الذي عُرفت به المدرسة الصوفية المغربية عبر التاريخ، كما تعكس عمق الارتباط بأعلام التصوف المغربي وبالرسالة التي تركها الشيخ الحسين الجزولي، وفاءً لذكراه واستمراراً لنهجه في خدمة الدين والعلم.