تطمينات إسبانية بعد التشكيك الإيطالي : هل تهتز “قلعة شنغن” على وقع أزمة الحدود؟

0

#المحور24
​مدريد — في خطوة تعكس عمق التوجس الأوربي من هواجس الهجرة غير النظامية، شهدت الفضاءات الأوربية سجالاً سياسياً جديداً عقب قرار روما فرض ضوابط حدودية استثنائية على القادمين من إسبانيا. ورداً على القرار الإيطالي الذي جاء نتاج التحركات الأخيرة نحو مدينة سبتة، سارعت الحكومة الإسبانية إلى إطلاق رسائل تطمين صريحة، مؤكدة أن صلابة نظام “شنغن” وأمنه يظلان “خارج نطاق الشك”.
​وفي هذا السياق، خرج وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بموقفه عبر منصة “إكس”، ليفند المخاوف المُثارة وليقطع الطريق أمام ما وصفه بـ “محاولات إثارة البلبلة”. وأوضح ألباريس أن التدفقات الأخيرة لم تُحدث خللاً ديمغرافياً أو أمنياً دائمًا، مشيراً إلى أن “الغالبية العظمى ممن عبروا الحدود نحو سبتة قد تم إرجاعهم بالفعل إلى المغرب”.
​وشدد رئيس الدبلوماسية الإسبانية على أن المنظومة الأمنية للبلاد تعمل بكفاءة عالية، موضحاً أن أي تحرك من مدينتي سبتة ومملية باتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية يمر عبر نظام صارم للمراقبة وتدقيق الهويات تشرف عليه أجهزة الشرطة، ما يجعل الاختراقات الأمنية للعمق الأوربي أمراً غير قائم بالأساس.
​📊 تحليل صحفي: أبعاد الأزمة ودلالات التوتر الإسباني-الإيطالي
​تتجاوز هذه المواجهة الإعلامية والسياسية مجرد تدابير حدودية مؤقتة، لتكشف عن عدة أبعاد رئيسية:
​1. انقسام معسكر “جنوب أوربا”
​تُبرز هذه الأزمة تباين المقاربات بين دول الحدود الجنوبية للاتحاد الأوربي؛ فبينما تتجه روما (تحت قيادة الحكومة اليمينية) نحو المغالاة في الإجراءات الاحترازية لاستعراض الصرامة أمام ناخبيها، تحاول مدريد (ذات التوجه اليساري) احتواء الأزمة بدبلوماسية هادئة لتفادي إحراج شركائها وللحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية والحساسة مع الرباط.
​2. سبتة ومليلية: الخاصرة الرخوة لـ “شنغن”
​رغم التأكيدات الإسبانية، يُظهر القرار الإيطالي أن العواصم الأوربية ما زالت تنظر إلى المدينتين المحتلتين باعتبارهما نقطة ضعف هيكلية في الجدار الأمني الأوربي. تتخوف روما من أن التحركات الجماعية قد تُستغل كـ “جسر خفي” للوصول إلى عمق القارة عبر الأراضي الإسبانية.
​3. معركة “الرواية السياسية”
​استخدام الوزير ألباريس لمصطلح “نشر البلبلة” يتجاوز الداخل الإسباني ليصل إلى الساحة الأوربية؛ إذ تسعى مدريد للحد من استغلال الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوربا للأحداث الحدوديّة كأداة للضغط السياسي وللتقليل من كفاءة إدارة الحكومة الإسبانية لملف الهجرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.