فاجعة على أسوار سبتة المحتلة: 14 جثماناً بمشرحة تطوان وتساؤلات حول دوافع “الارتماء في أحضان الموت
#المحور24
تواصل مصلحة الطب الشرعي بمدينة تطوان استقبال ضحايا محاولة الاقتحام الجماعي الأخيرة لمدينة سبتة المحتلة، حيث بلغت الحصيلة – حتى حدود الساعة – 14 جثة لشباب قضوا نحبهم وهم يطاردون حلم العبور إلى الضفة الأخرى.
كشف مصدر صحفي مطلع أن الإجراءات القانونية والتأكد من الهويات مكنت من تسليم جثتين إلى ذويهما، بينما لا تزال 12 جثة أخرى مودعة بمصلحة الطب الشرعي في انتظار استكمال المساطر وتحديد هويات أصحابها.
وتشير معطيات الجثامين المسجلة إلى ما يلي:
جنس الضحايا: جميع الضحايا ينتمون إلى الفئة الذكورية.
الهويات والمنشأ: تم تحديد هوية 7 ضحايا ينحدرون من مدن مغربية مختلفة (الدار البيضاء، مرتيل، القصر الكبير، والمضيق)، بالإضافة إلى ضحية واحدة يحمل الجنسية اليمنية.
مجهولو الهوية: لا تزال 7 جثامين مجهولة الهوية حتى الآن نتيجة صعوبة التعرف عليهم أو غياب الوثائق الثبوتية.
تحليلي: لماذا يرمي هؤلاء الشباب بأنفسهم إلى التهلكة؟
راء هذه الأرقام والصور المفجعة، يطرح السؤال المؤرق نفسه: ما الذي يدفع هؤلاء الشباب إلى المخاطرة بأرواحهم والارتماء في أحضان الموت بحثاً عن العبور؟
تحليل هذه الظاهرة يعزوها إلى تظافر عدة عوامل أساسية:
1. وهم “الفردوس الأوروبي” وسطوة منصات التواصل
يلعب الإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي دوراً خطيراً في تزييف الواقع، حيث تروّج الصور والفيديوهات لشباب نجحوا في الوصول كـ”أبطال” حققوا الأحلام، بينما تُغفل تماماً المعاناة والمخاطر. هذا التضليل الرقمي يخلق “وهماً جماعياً” يجعل المخاطرة بالحياة تبدو، في نظرهم، ثمناً بخساً مقابل الوصول.
2. الانسداد الاقتصادي وضغط البطالة
تظل المشاكل الهيكلية المتعلقة ببطالة الشباب، وقلة فرص الشغل القادرة على ضمان عيش كريم، من أبرز المحركات. عندما يشعر الشاب بأن آفاق غده مسدودة، يتولّد لديه شعور بالعجز يدفعه للاعتقاد بأن “المغامرة” – حتى لو كانت قاتلة – أفضل من البقاء في حالة انتظار بلا أمل.
3. “عقلية القطيع” والإشاعات المنظمة
غالباً ما تسبق هذه الاقتحامات الجماعية حملات إشاعات منسقة تقودها شبكات تهريب البشر وعصابات تجارة الآلام. حيث تُستغل حالة اليأس لتغذية “سيكولوجية الجماعة”؛ فيندفع الفرد خلف المجموعة دون تفكير عقلاني في تبعات الخطوة، مؤمناً بأن الكثرة العددية ستوفر له الحماية أو التسلل الناجح.
4. الهروب (للمهاجرين الأجانب)
بالنسبة للمهاجرين القادمين من دول النزاعات (كالحالة المسجلة للضحية اليمني أو المهاجرين من دول جنوب الصحراء)، تكون المخاطرة محكومة بظروف أشد قسوة؛ حيث يكون الفرار من الحروب والأزمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية هو المحرك الأول، فيصبح البحر أو السياج الخيار الأخير للنجاة.
إن فاجعة مشرحة تطوان ليست مجرد ملف قضائي أو أرقام في بيانات رسمية، بل هي جرس أنذار يفرض مواجهة شبكات الاتجار بالبشر بحزم، بالتوازي مع التوعية بمدى خطورة هذه الإشاعات القاتلة، وتكثيف الجهود الاقتصادية والاجتماعية لإعادة الأمل إلى فئة الشباب.