​المسبح الكبير لتامنصورت ، (تا شكون حنا)

0

#المحور24

​مع كل هبة قيض لافحة، يتجدد الجدل الحارق وتتعالى آهات ساكنة مدينة تامنصورت وجماعة حربيل. هناك، حيث تتحول الحرارة المفرطة إلى سوط يومي يجلد أجساد الصغار والكبار، في ظل انعدام مخجل لمتنفسات ترفيهية تقي الساكنة لظى الصيف المشتعل. إنه القوس العصي على الإغلاق الذي نضطر لفتحه في وجه “الضمائر الحية” من المسؤولين والمنتخبين، علّ الذكرى تنفذ إلى عقول استمرأت الصمت والانتظار.
​المفارقة الصارخة التي تدمي القلوب تكمن في ذلك التناقض الحاد الذي يقع في صلب تدبير الشأن المحلي: جماعة تفيض خزائنها بالمال، وساكنة تعيش فقراً تنموياً مدمراً. إننا نتحدث عن ميزانيات “مكبوتة” تُقدر بملايير السنتيمات المستخلصة مباشرة من جيوب المواطنين ودافعي الضرائب؛ ميزانيات تعكس فائضاً مالياً واضحاً، لكنها تعاني في المقابل من عجز فاضح في الابتكار التنموي والإنفاق الاجتماعي، لتبقى هندسة الأولويات لدى أصحاب القرار خارج سياق الزمن وحاجيات الميدان.
​إن ربط غياب فضاءات الاستجمام بالمزاج العام للشباب ليس ترفاً فكرياً، بل هو حاجة سيكولوجية، اجتماعية، وأمنية ملحة.
​في مدينة كتامنصورت—والتي حُكم عليها بطابع معين في مخيلة ساكنيها يتحول غياب المسبح البلدي إلى مأساة حقيقية. هذا الفراغ الترفيهي القاتل لا يعني سوى شيء واحد: ارتماء الشباب والأطفال في أحضان “مسابح الموت” من آبار مهجورة، وسدود، وقنوات ري غير آمنة، والتي لا تفتأ تحصد الأرواح وتخلّف الفواجع في كل موسم صيف.
​وإذا كان “البخل التدبيري” وغياب الرؤية السياسية يمنعان الجماعة من إخراج مسبح بمواصفات حديثة من ماليتها الخاصة، فإننا نضع بين أيديهم بديلاً واقعياً يتماشى مع التوجهات الحديثة للدولة: الاستثمار الخاص بروح اجتماعية (الشراكة بين القطاعين العام والخاص).
​إن تمهيد الطريق أمام المنعشين والخواص عبر توفير الوعاء العقاري بأثمنة تشجيعية وتقديم تسهيلات إدارية، كفيل بخلق مركب مائي متكامل. مشروع كهذا ينبغي أن يتجاوز منطق “المطالبة الموسمية الاستهلاكية” إلى أفق “التنمية المستدامة والرياضية”. نريده مسبحاً مغلقاً، مغطى، وبمياه دافئة؛ يتحول في الشتاء إلى صرح لتعليم الصغار السباحة وممارسة الكبار للرياضة، وفي الصيف إلى ملاذ آمن وممتع للجميع.
​إن إنقاذ شباب تامنصورت من جحيم الصيف والفراغ ليس أمراً مستعصياً، بل هو رهين بوجود عزيمة سياسية صادقة ونية حقيقية لخدمة الصالح العام.
​لكن، وأمام هذا الصمت المطبق للمجالس المتعاقبة، تتسع أزمة الثقة العميقة بين المواطن والمنتخب المحلي. هذه الصرخة التي نطلقها اليوم من كل سنة تتجاوز حدود الطلب التنموي العادي؛ إنها وثيقة إدانة صريحة لسياسة “الآذان الصماء” التي تعيد إنتاج نفس المعاناة سنوياً دون أدنى رد فعل ملموس.
​فهل ينهض المسؤولون من سباتهم الطويل ويثبتون أنهم في خدمة الشعب، أم أننا ننفخ في رماد؟.. لقد رفعت الأقلام وجفت الصحف، وفي انتظار بزوغ فجر التغيير، تظل تامنصورت تبحث عن قطرة ارتواء في صحراء الوعود العطشى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.