بين مجانية التعليم وحسن النية: محكمة النقض تحسم جدل “تحصيل المبالغ المدرسية” وتُقرّ ملاءمة العقوبة

0

#المحور24
​أعادت نازلة أستاذة للتعليم الثانوي التأهيلي بأحد الجهات بالمملكة النقاش حول مدى حدود الأساتذة في المبادرة و التأطير بالعملية التعليمية بما يتناسب مع جودة التلقين نحكي القصة للتنبيه و تذكير لا غير …
حسب القصة ، قامت أستاذة بتحصيل مبلغ رمزي (10 دراهم) من التلاميذ لتوفير مستلزمات الاستنساخ لدروس الدعم المجاني، النقاش الساخن حول حدود المبادرة الفردية ومبدأ مجانية المدرسة العمومية. فبين صرامة النصوص القانونية والواقع اللوجستيات الصعب للمؤسسات التعليمية، رسمت محكمة النقض في قرارها الاستثنائي (عدد …) معالم فاصلة بين منع الاجتهاد خارج القانون، وحماية الموظف من شطط العقوبات التأديبية.
​تفاصيل النازلة ومسار القضية:
بدأت القصة من مبادرة ذاتية للأستاذة لتجاوز عجز إدارة المؤسسة عن توفير أوراق الاستنساخ، فاستخلصت دراهم معدودة لضمان نجاح دروس الدعم. غير أن شكايات أوفدت على إثرها المديرية الإقليمية لجنة تفتيش انتهت بإحالة الأستاذة على المجلس التأديبي، الذي أوقع عليها عقوبة قاسية تمثلت في “الإحالة الحتمية على التقاعد”.
​ورغم أن المحكمة الإدارية الابتدائية ومحكمة الاستئناف ألغتا قرار العزل، إلا أن المديرية طعنت بالنقض، ليصل الملف إلى أعلى هيئة قضائية بالمملكة.
جاء قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض حاسماً، مؤكداً على قواعد لا تقبل التأويل:
​خرق مجانية التعليم: استخلاص أي مبالغ مالية داخل المدرسة العمومية، ولو كانت رمزية ولأغراض تربوية، يشكل خطأً مهنياً جسيماً يمس بكرامة هيئة التدريس ومبدأ مجانية التعليم.
​انعدام السند القانوني: ترخيص تنظيم دروس الدعم لا يمنح الأستاذة أو المدير الإقليمي أي صلاحية لجمع الأموال خارج القوانين والتنظيمات الجاري بها العمل.
​عدم جدوى حسن النية: حسن نية الأستاذة وتصريف المبالغ لفائدة التلاميذ لا ينفي الصفة غير المشروعة للسلوك، ولا يعفي من المسؤولية التأديبية.
ورغم إثبات الخطأ المهني، أبدت محكمة النقض حساً عدلياً متوازناً؛ إذ اعتبرت عقوبة “الإحالة الحتمية على التقاعد” عقوبة مفرطة لا تتناسب مع النوايا والظروف. وشددت على ضرورة إعمال مبدأ التناسب بين الخطأ والعقوبة، مراعاةً للظروف المخففة؛ وفي مقدمتها تقصير الإدارة في توفير المعدات، ونقاء السجل الوظيفي للأستاذة، وانعدام أي إثراء شخصي. وبناء عليه، قضت بنقض الحكم وإعادة الملف للاستئناف للبت فيه وفق هذه التوجيهات.
تُكرس هذه النازلة معالم واضحة للعمل التربوي؛ فالمبادرات الفردية—مهما نبلت مقاصدها—لا يجب أن تتجاوز المساطر القانونية، وعلى الأطر التعليمية اللجوء للتقارير الرسمية وجمعيات الآباء والمديريات للمطالبة بالاعتمادات عند وجود الخصاص. كما تضع القضية النقابات أمام مسؤولية الترافع لتخصيص ميزانيات مستقلة للدعم والطباعة، لتبقى المدرسة العمومية حصناً مجانياً يُدار بروح القانون وعقلانية المؤسسات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.