عقدة «الأنا» الفرعونية : هجمة شرسة من الصحفيين المصريين على انتداب عموتة للأهلي

0

#المحور24
​حرك الإعلان الأخير عن اقتراب الإطار الوطني الكبير، الحسين عموتة، من قيادة العارضة الفنية للنادي الأهلي المصري، بركاناً من ردود الأفعال المتباينة في الشارع الرياضي المصري. ولم تكن المفاجأة في حجم التفاعل، بل في تلك النبرة الحادة والتشكيك الممنهج الذي أبداه عدد من الإعلاميين والمحللين هناك، والذين سارعوا إلى إشهار أسلحة النقد غير المبرر تجاه قامة تدريبية قارّية مشهود لها بالكفاءة.
​لقد بدا لافتاً للعيان حجم “النرجسية الرياضية” التي طغت على أحاديث بعض الرموز؛ حيث لم يستسغ هؤلاء فكرة أن يستعين أكبر أندية مصر بكفاءة مغربية، متناسين أن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالجنسية بل بالمنجزات. والمفارقة هنا، أن الساحة الكروية المغربية ظلت دائماً واحة ترحيب واحترام واحتضان للعديد من الأطر المصرية التي اشتغلت في المملكة، ونالت كل التقدير المادي والمعنوي، دون أن يخرج صوت مغربي واحد ليسأل: “لماذا الاستعانة بالخارج؟”.

​يعيش بعض الإعلام الرياضي في مصر على أطلال الماضي، متدثراً بأمجاد تاريخية ووعود “العهد الفرعوني” كروياً، في وقت تجاوزت فيه دول عربية وإفريقية عديدة هذا المنظور الضيق بسنوات ضوئية من التخطيط والاحترافية. إن الإصرار على تفضيل المدرب المحلي – رغم الإخفاقات المتتالية للأطر المصرية خارج حدود بلادها – يعكس حالة إنكار لواقع يتغير بسرعة.
​ولمن غابت عنه تفاصيل الجغرافيا والتاريخ القريب، نذكر بأن الحسين عموتة هو ذاته المهندس الذي انتزع لقب عصبة الأبطال الإفريقية من قلب القاهرة وأمام أفضل مدربيهم آنذاك. واليوم، لم يعد المدرب المغربي مجرد خيار محلي، بل أضحى عملة نادرة ومطلوبة عالمياً بفضل الاجتهاد لغة الأرقام، وليس بفضل “البروباغندا” والشاشات.

​إن الطفرة التدريبية المغربية ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لمدارس وضعت بصمتها في العالمية:
​وليد الركراكي: أول مدرب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، والذي تهافتت عليه كبريات الأندية الأوروبية والمنتخبات العالمية.
​الحضور المونديالي: تواجد تاريخي للأطر المغربية في أكبر المحافل العالمية.
​طارق السكتيوي والأسماء الواعدة: كفاءات تقود قاطرة كرة القدم في مختلف الاتحادات العربية والإقليمية.

من منظور رياضي مغربي صرف، قد يرى الكثيرون أن تدريب الحسين عموتة للنادي الأهلي – مع كامل الاحترام لتاريخ النادي القاري – لا يشكل قفزة نوعية في مسيرته الشخصية، بل ربما يُنظر إليه كخطوة لم تستغل قيمته الحقيقية. فاسم عموتة اليوم أكبر من مجرد تدريب نادٍ إفريقي، وهو الذي اعتذر قبل فترة وجيزة عن قيادة منتخبات مونديالية وازنة كمنتخب العراق، مفضلاً التريث واختيار المشروع الذي يليق بطموحاته.
​على الشارع الرياضي في مصر أن يستفيق من وهم الأفضلية المطلقة، وأن يدرك أن الاستعانة بـ “البروفيسور” عموتة هي إضافة فنية وتاريخية لبطولتهم، وليس العكس. فالاحترام يُكتسب بالاعتراف بكفاءة الآخر، والكرة اليوم تُلعَب في الميدان.. لا في بلاتوهات التحليل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.