فوزي لقجع.. من “عرّاب” النهضة الكروية إلى رجل المرحلة (حكومة مونديال 2030)
#المحور24
إن استضافة كأس العالم 2030 ليست مجرد حدث رياضي عابر يمر مرور الكرام، بل هي مشروع دولة استراتيجي تحركت فيه الدبلوماسية الملكية بقيادة جلالة الملك محمد السادس لانتزاع شرف التنظيم. وإذا تأملنا الواقع اليوم، سنجد أن عجلة المشاريع التنموية قد تسارعت بشكل غير مسبوق، مشكلةً شبكة معقدة يمثل المونديال شريانها الرئيسي، والرافعة الحقيقية للاقتصاد الوطني نحو آفاق مستديمة.
في أحد تصريحاته العفوية والمؤثرة، اختزل فوزي لقجع هويته ومحركّه الأساسي قائلًا: “لا تحاسبوني كرئيس جامعة أو غير ذلك.. أنا أولًا وقبل كل شيء مواطن مغربي يحب بلده”. هذه الكلمات، حين تصدر عن رجل دولة بصيغة “التكنوقراط” بصم على مسار استثنائي في تدبير كرة القدم الوطنية، تتجاوز مجرد شعار عاطفي لتكشف عن جوهر بروفايل قيادي؛ فرغم التباينات الطبيعية في وجهات نظر بعض الجماهير الكروية تجاهه، يظل لقجع البروفايل الأكثر جاهزية وكفاءة في الساحة الوطنية حاليًا، والمؤهل فوق العادة لقيادة “حكومة مونديال 2030”.
.في مقابل هذا التحدي التاريخي الحساس، يصعب رهْن هذه المرحلة المصيرية بحكومة خاضعة للمحاصصة الحزبية، حيث يبدو في كثير من الأحيان أن الهاجس الأكبر لبعض الهيئات هو المقاعد وصناديق الاقتراع.
والدليل على هذا القصور تجسد بوضوح في التعاطي مع تداعيات أحداث جيل “Z”؛ فبدل أن يتعبأ قادة الأحزاب والوزراء للنزول إلى الميدان، وتفقد القرى والمداشر والوقوف على الخصاص في المستشفيات والمدارس، اختار البعض إطلاق حملات انتخابية سابقة لأوانها، في مشهد يعكس هوة سحيقة بين أولويات الشارع وحسابات الصناديق.
يأتي ترشيح فوزي لقجع كأبرز شخصية لقيادة المرحلة المقبلة بناءً على “معادلة كفاءة” موضوعية تتلخص في النقاط التالية:
– ثنائية التسيير والمالية: يجمع لقجع بين النجاح الإداري الرياضي (كرئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم) والخبرة المالية الصلبة (كوزير مكلف بالميزانية)، وهي توليفة نادرة تجمع بين “الرؤية المشهدية” و”الصرامة التدبيرية”.
– استنساخ نموذج النجاح: الرهان الحقيقي للدولة اليوم هو نقل “الحكامة” والنجاح الذي تحقق في قطاع كرة القدم (إشعاع عالمي، بنية تحتية، تنظيم محكم) واستنساخه في القطاعات الحيوية الأخرى كالصحة، التعليم، والتشغيل.
– التموقع التكنوقراطي: كونه رجل دولة مستقل عن التجاذبات السياسوية الضيقة، يجعله قادرًا على اتخاذ قرارات جريئة تخدم المصلحة العليا للبلاد دون الخضوع لمنطق “إرضاء القواعد الانتخابية”.
إن دعم هذا البروفايل في مساره المقبل لا ينطلق من عاطفة، بل من قراءة واقعية لمتطلبات مرحلة لا تحتمل الخطأ؛ مرحلة تحتاج إلى “رجل دولة” يملك الكفاءة، ويحرك حسه الوطني قبل أي حساب آخر.