صيف تامنصورت / حربيل: عندما يتحول “عام الخير” إلى نداء استباقي لتفادي الحرائق والآفات

0

​#المحور24 : الشؤون المحلية
​مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تواجه جماعة حربيل وتامنصورت تحدياً بيئياً وتنظيمياً يستدعي الكثير من اليقظة والحزم. فالموسم الحالي ليس كغيره؛ إذ عشنا على وقع شتاء وصيف ممتلئين بالخيرات والأمطار التي أنعم الله بها علينا، مما كسا المنطقة بغطاء نباتي كثيف تحول اليوم، بفعل حرارة الصيف، إلى أحراش وأعشاب يابسة (“قش”) تجتاح جنبات الشوارع، الممرات، والمجمعات السكنية والإدارية.

​في الثقافة المحلية، يُحتفى بالعام الماطر بوصفه “عام الخير”، لكن في قاموس الوقاية المدنية والسلامة البيئية، فإن وفرة الغطاء النباتي شتاءً تعني تلقائياً وفرة الوقوف والوقود للحرائق صيفاً.
​إن هذه الأعشاب الصفراء الممتدة لم تعد مجرد تشويه للمشهد الحضري لمدينة تامنصورت وجماعة حربيل، بل تحولت إلى قنابل موقوتة قابلة للاشتعال عند أول شرارة أو سيجارة طائشة، لا قدر الله. وعلاوة على خطر الحرائق، تشكل هذه الأحراش الكثيفة المحيطة بالمساكن والمؤسسات الملاذ الآمن والبيئة المثالية لتكاثر وانتشار الزواحف السامة، وعلى رأسها العقارب، بالإضافة إلى الحشرات الضارة التي باتت تؤرق مضجع الساكنة مع كل ليلة صيفية.

​أمام هذا الوضع المقلق، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلاً مشروعاً: – هل اتخذت جماعة حربيل-تامنصورت الإجراءات الاستباقية واللازمة لتفادي هذه المخاطر قبل وقوعها؟
​إن تدبير مرحلة الصيف في مناطق شبه جافة ومحاطة بمساحات فلاحية شاسعة مثل حربيل، لا يحتمل الانتظار أو تسيير الأزمات بعد حدوثها، بل يتطلب استراتيجية وقائية واضحة وميدانية.

​من منطلق الغيرة على سلامة الساكنة وحماية للممتلكات العامة والخاصة، نتوجه بهذا النداء المستعجل إلى رئيس وأعضاء جماعة حربيل، ومدبري الشأن المحلي بتامنصورت، لترجمة الالتزام بالمسؤولية إلى خطوات عملية على أرض الواقع، من خلال:
​إطلاق حملة واسعة لجرف الأعشاب اليابسة: التركيز الفوري على محيط الإدارات العمومية، المؤسسات التعليمية، الممرات الراجلين، والحدائق غير المهيكلة المحاذية للمجمعات السكنية.
​تنظيم عمليات رش المبيدات: استهداف النقاط السوداء وتجمعات النفايات والمساحات الفارغة للحد من انتشار العقارب والحشرات السامة التي تهدد سلامة الأطفال والأسر.

​التنسيق مع الوقاية المدنية والمجتمع المدني: خلق قنوات تواصل سريعة للتدخل، وإشراك جمعيات الأحياء في حملات التوعية والنظافة.
​إن الوقاية دائماً أقل كلفة وأقرب للنجاعة من معالجة الكوارث. والساكنة اليوم، وهي تجدد ثقتها في تفاعل الجماعة، تتطلع إلى رؤية الجرافات وعمال النظافة في الميدان لتأمين صيف آمن ومستقر للجميع.
​كل التحية والتقدير لكل العيون الساهرة على خدمة الصالح العام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.