تصاعد خطير.. كيف يغذي اليمين المتطرف موجة “الموروفوبيا” في إسبانيا؟
#المحور24
لم تعد أزمة الهجرة عبر الحدود مجرد ملف سياسي أو إنساني شائك، بل تحولت إلى وقود حقيقي يُغذي صعود الجماعات المتطرفة في إسبانيا، والتي كثّفت مؤخراً من مظاهراتها ونشاطاتها الميدانية لترسيخ خطاب عدائي مباشر ضد المغاربة والمسلمين.
تحاول أطراف تنتمي لليمين المتطرف تحويل “حالة الطوارئ الحدودية” إلى مواجهة هوياتية وأيديولوجية محتدمة، ملتقطة لحظات التوتر لتوجيه سهام التحريض بشكل مباشر نحو الجالية المغربية. وفي مشهد يعكس حجم هذا الشحن الأيديولوجي، أقدمت الناشطة ذات التوجهات النازية الجديدة، إيزابيل بيرالتا، على أداء التحية النازية خلال تظاهرة أمام السفارة المغربية، داعية علانية إلى “مواجهة من وصفهم بالغزاة”.
لسنوات طويلة، شَكّلت إسبانيا حالة استثنائية داخل المشهد الأوروبي؛ إذ لم يترجم استقبالها لملايين المهاجرين فوراً إلى بزوغ قوة سياسية كبرى مناهضة للأجانب. غير أن هذا “الاستثناء” وصل إلى نهايته مع اقتحام حزب “فوكس” (Vox) للمؤسسات والبرلمان، فتحاً الباب أمام شرعنة الخطاب المناهض للهجرة داخل القنوات الرسمية.
اليوم، تذهب تنظيمات أكثر راديكالية إلى ما هو أبعد من الممارسات البرلمانية، محاولة دفع السجال العام نحو مواقف عنصرية فجة وصريحة. والخطورة هنا لا تُقاس فقط بمدى قدرة هذه التنظيمات على تحقيق نتائج انتخابية، بل بنجاحها التكتيكي في نقل أفكار كانت متطرفة وهامشية إلى صلب النقاش السياسي العام، وإعادة تقديمها كـ”طروحات قابلة للبحث والمناقشة”.