“أيقونة عيد الأضحى”: كساب يكسر جشع الأسواق بـ”سلاح القناعة” ويتحول إلى بطل شعبي

{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}
0

​#المحور24
​في زمن تشتعل فيه أسعار الأضاحي، وتضج فيه الأسواق بآهات “الدراويش” والمواطنين المثقلين بمصاريف العيد، شهد سوق المواشي اليوم حدثاً استثنائياً أعاد للأذهان قيم التضامن المغربي الأصيل. بطل المشهد “كساب” (مربي ماشية) لُقب فوراً بـ “ابن الأصل”، بعد أن دخل السوق بشاحنة محملة بالأغنام، ليغادرها في وقت قياسي بعد بيع قطيعه بالكامل، ليس بسبب ندرة العرض، بل بفضل “ثورة التيسير” التي نهجها.
​حسب شهادات حية من عين المكان وعيان عاصروا الواقعة، لم يكن هذا الكساب يبيع لمجرد الربح، بل كان يشتري قلوب الناس ودعواتهم. تراوحت أسعار أضاحيه بين (2800 درهم) و (3300 درهم)—وهي أرقام باتت شبه مستحيلة في ظل الغلاء الحالي. والأجمل من ذلك، أنه كان يراعي الظروف المادية لكل من يقصده، متبنياً مبدأ “البيع بالخاطر والبركة”.
​وفي تصريح عفوي يحمل عمق الحكمة المغربية البسيطة، لخص الكساب فلسفته قائلاً:
​”هذه مجرد أيام مباركة عابرة، ويجب على الإنسان أن يتساهل مع أخيه الضعيف والمحتاج لكي يبارك الله له في رزقه. لقد جئت بشاحنة ممتلئة، يسرت مع الناس، وبعت كل شيء، وأنا الآن عائد إلى بيتي راضياً مطمئناً.”
​أبعاد المبادرة في ميزان المجتمع والاقتصاد
​إن هذه الواقعة، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل رسائل ودلالات عميقة تتجاوز حدود “عملية بيع وشراء” في سوق أسبوعي، ويمكن تحليلها عبر ثلاثة أبعاد رئيسية:
​1. سيكولوجية “القناعة” مقابل “الجشع التجاري”
​تثبت هذه الخطوة أن أزمة الارتفاع المهول في الأسعار ليست مرتبطة دائماً بتكلفة الأعلاف أو الجفاف فحسب، بل إن “العامل البشري” والجشع والمضاربة (الشناقة) يلعبون الدور الأكبر في تأزيم الوضع. هذا الكساب قدم درساً حياً في “سيكولوجية الوفرة بالبركة”، مؤكداً أن تخفيض هامش الربح يسرّع من دوران رأس المال (تسييل البضاعة في وقت قياسي)، مما يحقق ربحاً مالياً ونفسياً في آن واحد.
​2. مفهوم “الأمن التجاري الجماعي” والتضامن الأفقي
​في غياب آليات ضبط الأسعار الصارمة في أسواق المواشي، برزت هذه المبادرة كنوع من التضامن الاجتماعي العفوي. عندما شعر هذا الكساب بمعاناة “الدرويش”، لم ينتظر حلولاً مؤسساتية، بل بادر من موقعه لتخفيف العبء. هذا السلوك يعزز السلم الاجتماعي ويخفف من حدة الاحتقان والنظرة السوداوية التي تسيطر على المواطنين قبيل العيد.
​3. صناعة “القدوة” في زمن الوسائط الرقمية
​انتشار خبر هذا الكساب كالنار في الهشيم والاحتفاء به بعبارات الثناء، يعكس ظمأ المجتمع المغربي للنماذج الإيجابية (القدوة). إن تعميم هذه القصص يساهم في “عدوى الخير”، حيث يضغط أخلاقياً على بقية التجار والكسابة لمراجعة أسعارهم وتصرفاتهم، ويثبت أن “الرجولة والمواطنة الحقة” تتجلى في المواقف والأزمات.
​يبقى هذا الكساب نموذجاً حياً للمغربي الأصيل الذي يدرك أن تجارته مع الله أربح من تجارته مع جيوب الفقراء. إن شاحنته التي أفرغها من الأغنام، ملأها بدعوات وصالح الأثنيات، ليؤكد للجميع أن “القناعة” هي العملة الوحيدة التي لا تنخفض قيمتها مهما غلت الأسواق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.