رعب “البيتبول” بمراكش: هواية تتحول لآلة قاتلة في الشوارع
..#المحور24
لم تعد أزقة مراكش ودروبها تنبض فقط بسحرها المعتاد، بل بات يخيم عليها طيف من الخوف والقلق. ففي الآونة الأخيرة، تصدرت واجهة الأحداث واقعتان مروعتان بطلتهما كلاب من فصيلة “البيتبول”؛ حيث تعرض شاب يافع لهجوم شرس أمام باب منزله، تلاه اعتداء مماثل على ممارس لرياضة الجري في فضاء طبيعي، مما حول لحظات السكينة إلى كوابيس دامية استنفرت الرأي العام المحلي..
إن تكرار هذه الحوادث في “عاصمة النخيل” ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة تداخل مجموعة من العوامل السلوكية والرقابية:
– ثقافة “التباهي” الخاطئة: يلجأ بعض الهواة إلى اقتناء فصائل كلاب شرسة كنوع من استعراض القوة أو “البريستيج” الاجتماعي، دون أدنى دراية بكيفية ترويضها أو السيطرة على غرائزها العدوانية.
– الإهمال والاستهتار: ترك هذه الكلاب طليقة في الأماكن العامة دون “كمامة” أو مقود متين، أو حتى تركها تحرس المنازل دون حواجز كافية، يعكس استخفافاً صارخاً بسلامة المارة.
– ضعف الرقابة الميدانية: رغم صرامة القوانين، إلا أن الحاجة باتت ملحة لتكثيف الدوريات في الأحياء والمنتزهات لرصد الفصائل المحظورة وتفعيل مساطر المصادرة قبل وقوع الفاجعة.
النتائج: فاتورة باهظة تتجاوز الجروح
لا تتوقف تداعيات هذه الهجمات عند الندوب الجسدية، بل تمتد لتضرب عمق الاستقرار النفسي والمجتمعي:
– الأضرار النفسية المستدامة: يعاني الضحايا من صدمات نفسية (PTSD) قد تلازمهم مدى الحياة، تظهر في شكل فوبيا حادة من الأماكن العامة أو الحيوانات.
– تآكل الشعور بالأمن: اهتزاز ثقة المواطن في أمن الفضاء العام، حيث يتحول التنزه أو ممارسة الرياضة من نشاط ترفيهي إلى مغامرة غير محسوبة العواقب.
– الضغط على المرفق الصحي: استنزاف موارد المستشفيات في علاج إصابات معقدة تتطلب جراحات تجميلية دقيقة وبروتوكولات علاجية مكثفة.
من الناحية القانونية، لم يقف المشرع المغربي مكتوف الأيدي، حيث يضع القانون رقم 56.12 المتعلق بوقاية الأشخاص وحمايتهم من أخطار الكلاب إطاراً حازماً للتعامل مع هذه الحالات.
فمن جهة، يمنع هذا القانون صراحة تملك أو حيازة أو بيع الكلاب المصنفة ضمن فئة “البيتبول” نظراً لخطورتها. ويعاقب صاحب الكلب في حال تسبب حيوانه في جروح غير عمدية بالحبس الذي قد يصل إلى سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية ثقيلة تتضاعف في حالة العود أو إذا أدت الإصابة إلى عجز دائم.
أما على المستوى المدني، فإن الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود يحمل صاحب الكلب أو حارسه المسؤولية الكاملة عن الأضرار التي يلحقها الحيوان بالغير، مما يلزمه قانوناً بدفع تعويضات مادية تجبر ضرر الضحية وتغطي تكاليف علاجه.
خاتمة
إن حماية “الحق في الحياة” و”السلامة الجسدية” تسمو فوق أي رغبة في تربية الحيوانات. إن ما حدث في مراكش يستوجب تحركاً أمنياً وعاجلاً لمصادرة هذه “القنابل الموقوتة” من الشوارع، وتطبيق القانون بصرامة لا تفرق بين صاحب نفوذ أو هاوٍ متهور، لكي تستعيد المدينة الحمراء أمانها المعهود.